عبد الملك الجويني
80
نهاية المطلب في دراية المذهب
يقرب ادّعاءُ الوفاق فيه ، فما زال الناس يبيعون المكسرة بالصحاح . والمكسرةُ لو قسمت ، لكان فيها قِطع كبار وصغار ، والقيمةُ تتفاوت في ذلك تفاوتاً ظاهراً . ثم لم يشترط أحدٌ تساوي صفة القطاع ، فقد خرجت هذه المسائل على ما ذكرته أولاً ، فمن رَاعى التوزيعَ ، أفسدَ البيع ، ومن تعلق بما ذكرناه ، حكم بالصحة ، لتحقق تماثل الجملتين . 2960 - والذي يحيك في الصدر نصُّ ( 1 ) الشافعي ؛ فإنه قال : " لو راطل مائةَ دينار عُتُق ، ومائة مروانيَّة بمائتي دينار وسط ، فالبيع باطل " وقد اتحد الجنس في شقّي العقد ، وقياسي يقتضي القطعَ بصحة العقد ، ولم أر أحداً من الأئمة يشير إلى خلافٍ في صورة النص . واللفظ الذي ذكرته لصاحب التقريب ( 2 ) في توجيه الصحةِ إذا باع خمسةً مكسرةً وخمسة صحاحاً بعشرة صحاح ، حيث قال : " صاحب العشرة الصحاح مسامحٌ بالصّفة " . فيه احتراز من صُورة النص ؛ فإن الشافعيَّ فرض مسألتَه في العُتُق وهي نفيسة ، والمَرْوانيَّة وهي دونها ، ثمَّ فرضَ من الجانب الثاني مائتي دينارٍ وسطاً حتى لا تتحقق معنَى المسامَحةِ ، وإذا لم يتحقق ذلك ، اقتضى العقدُ من الشقين طلب المغابنة ، وهذا يقتضي التوزيعَ ، وهو يُفضي إلى التفاضل لا محالةَ ، لو ثبت التوزيع . فهذا حكم المذهب تَلقِّياً من النصِ ، وتصرُّف الأئمة . وما ذكرتُه في هذه الصورة من التصحيح رأيٌ رأيتُه وهو خارج عن مذهب الشافعي وأصحابهِ . ومما لا يخفى دركه أنه لو باع عشرةً مكسّرة بعشرة صحاحٍ ، فالبيع صحيح ؛ إذ لم يتحقق اختلاف جنس ، ولا اختلافُ نوعٍ في واحد من الشقين .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 154 . وفي نقل إمام الحرمين نوعُ تصرّف ، فنص الشافعي هو : " لو راطل مائة دينار عُتُق مروانيه ، ومائة دينار من ضرب مكروه ، بمائتي دينارٍ من ضرب وسط ، خير من المكروه ، ودون المروانية - لم يجز " ا . ه بنصه . ( 2 ) صاحب التقريب : القفال بن الإمام أبي بكر القفال الكبير . وقد سبقت ترجمتهما .