عبد الملك الجويني

65

نهاية المطلب في دراية المذهب

فنذكر الأربعة منها فنّاً : وهي البُرّ ، والشعيرُ ، والتَمرُ ، والملح ، ثم نتكلم بعدها في الدراهم ، والدنانير . فأما الأشياءُ الأربعة ، فتحريم ربا الفضل فيها عند الشافعي معلَّلٌ في قوله الجديد بالطعمِ ، ثم لهذه العلةِ محل وهو اتحاد الجنس ، فإذا صادف الطعم جنساً متحداً ، اقتضى تحريمَ التفاضل . وليس الجنسُ صفةً في العلةِ ، وإن كان الحكم يتوقف عليه ، وهذا بمثابة قولنا : الزنا موجبٌ للرّجم إذا صدر من محصنٍ ، وليس الإحصانُ صفة في العلة ، ولكنه محلّها . وقد استقصينا القول في ذلك في مجموعاتِنا ( 1 ) في الخلاف . وأثر ما ذكرناه يبين في ربا النساء ، وباب الصرف . وقد ثبت الآن تحريمُ التفاضل في كل مطعوم متّحدٍ جنسُه سواء كان مقدراً بكيل ، أو وزنٍ ، أو لم يكن مقدراً ، كالسفرجل ، والرمان ، والقثاء ، والبطيخ . واعتبر في القديم الطعم كما ذكرناه ، وضمّ إليه التقدير وقال : علة الربا من الأشياء الأربعة الطعمُ ، وإمكانُ التقدير . واعتبار التقدير في القديم وصفٌ في العلّة ، وهي مركّبة من الطعم والتقدير ، ومحل العلّة المركَّبة اتحادُ الجنس كما تقدم ، وهذا أصل الباب في هذه الأشياء . وإذا اختلف الجنسُ لم يحرم التفاضل ، كما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : " وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " . 2944 - ثم أول ما نبدأ به شرح الطعم الذي اعتبرناه في العلّة : فكل ما يكون الغرض الغالب منه الطعْم ، وإنما يُعد غالباً له ، فهو مالُ ربا على الجديد ، مقدَّراً كان أو غير مقدَّرٍ . والمقدر مما يُطْعم مال ربا في القديم ؛ فالأغذيةُ والفواكه داخلةٌ

--> ( 1 ) مجموعاتنا أي مؤلفاتنا ، يشير إمام الحرمين ، إلى كتبه في الخلاف ، وقد عرفنا منها : الدرّة المضية فيما وفع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية ( وقد وفقنا الله لتحقيقه وإخراجه ) . 2 - غنية المسترشدين ويسمى اختصاراً ( الغنية ) . 3 - الأساليب . 4 - العُمَد وهذه لم نعثر على أثر لها في المكتبات للآن . ولإمام الحرمين أيضاً ( الكافية في الجدل ) ، وقد حققته وأخرجته الدكتورة فوقية حسين ، جزاها الله خيراً .