عبد الملك الجويني

54

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل فيما يكون اختياراً في الفسخ والإجازة 2930 - فنقول : كل تصرفٍ يتضمنُ زوالَ المِلكِ كالإعتقاقِ ، فلا شك أنهُ يتضمنُ فسخاً من البائع ، وإجازةً من المشتري إذا صحّ ، وفي الفاسد خلافٌ مضَى ، والبيع في معنى الإعتقاق ، والاستخدام ليس اختياراً أصلاً ، قطع به الأئمة . وذكر بعض أصحاب القَفاّل وجهين في أن ركوب الدابة هل يكون اختياراً ؟ وهذا بعيدٌ . وهو من هفوات المصنف . وقد مرَّ بي رمزٌ إليه من أئمة الخلاف ( 1 ) . وهذا يقتضي تردُّداً في الاستخدام لا محالة . وفي تعليق شيخي عن شيخه القفال وجهان ، في أن الإجارةَ هل تكون اختياراً ؟ وهذا فيه احتمالٌ ؛ من حيث إنها عقدٌ يقتضي تمليكاً ، والتزويج في معنى الإجارة ، وأما الوطء ، فقد سبق الكلام فيهِ ، وأنه هل يكون اختياراً ؟ قال الشافعي : إذا سلَّم البائع المبيعَ في زمان الخيارِ إلى المشتري ، فلا يكون ذلك إجازةً من البائع . واتفقَ الأصحاب على هذا ، وإن كان التسليم دلالة ظاهرة في التنفيذ . وقالَ مالك ( 2 ) : التسليمُ إجازة من المسلِّم ، وليس التسلّمُ اختياراً من القابض ، وقال الصيدلاني : إذا أذن البائع للمشتري في بيع المبيع ، لم يكن مجرَّدُ إذنه إجازةً وقطعاً للخيار ، ولو رجع عن إذنه ، فهو على خيارهِ . 2931 - وقد عقدَ الشافعي باباً فيما يكون رجوعاً عن الوصية ( 3 ) ، وليس من الممكن استيعابُ مضمون الباب هاهُنا ، ولكنا نذكرُ ما يليق بغرضِنا : فمما يكون رجوعاً عن

--> ( 1 ) يشير إلى ما قاله آنفاً في الفقرة الأولى من الفصل السابق " فصل مشتمل على الوطء في زمان الخيار " والمصنف هنا هو الذي قال عنه هناك : " لا يعد من أئمهَ المذهب " وهو أبو القاسم الفوراني ، والغالب أنه يرمز إليه بقوله : " بعض المصنفين " . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 523 مسألة : 846 . ( 3 ) انظر الأم : 4 / 45 .