عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

2929 - فأما إذا قلنا : الملكُ للبائع ، فلا يخلو إما أن يفسخ أو يجيز ، فإن فسخ ، فلا شك أن الاستيلاد لا ينفذ في هذه الصورة ، وتجب قيمة الولد ؛ إذ الملك للبائع أولاً وآخراً ، والكسب في هذه الصورة للبائع وجهاً واحداً ، وإن أجاز البائع العقدَ في هذه الصورة ، ففي نفوذ الاستيلاد وجهان : فإن حكمنا بأن الاستيلاد لا يثبت ، ففي لزوم قيمة الولد وجهان مبنيّان على نظيرهما في الكسب ، في مثل هذه الصورة . وإن قُلنا : يثبت الاستيلاد ، فهذا يبنى على أمرٍ ، وهو أن الاستيلاد إذا ثبت بالإجازة ، فيثبت عند الإجازة ، أو يستند إلى العلوق ؟ وفيه خلافٌ ذكرته ، في الإعتاق . فإن قلنا : إن الاستيلاد ثبت عند الإجازة ، فقد تقدَّم العلوق ، والمِلك للبائع إذ ذاك ، ففي قيمة الولد وجهان ، كما ذكرناه . وإن قلنا : الاستيلاد يتقدم الإجازة إسناداً وتبيُّناً ( 1 ) ، فنبني الغرضَ الآن على أن الأب إذا استولد جارية الابن ، فمتى ينتقل الملك إلى الأب ؟ فيه وجهان : أحدهما - أنه ينتقل الملك قبيل العلوق ، فعلى هذا نقول في مسألتنا هذه : لا تجب قيمةُ الولد ؛ فإن العلوق صادف ملكَ المشتري ، على التقدير الذي ذكرناه . وإن قلنا : ينتقل الملك بعدَ العلوق ؛ فقد صادف العلوقُ ملكَ البائع ، ولكن استقر ملك المشتري ، ففي قيمة الولد وجهان ، كما تقدم ذكره . فهذا منتهى الغرض . فأما إذا وطئ البائع واستولد ، فإن كان له خيار فوطؤه فسخ ، والاستيلادُ يثبتُ كيف فرض الأمر ، ولا يلزمُه قيمةُ الولد ؛ فإن الفسخ يُقارن الوطءَ ، أو يتقدم عليه ، والعُلوق بعدَ الوطء . وإن كان الخيار للمشتري وحده ، فوطىء البائع وأولد ، فهو كالمشتري إذا استولد ، ولم يكن منفرداً بالخيار فيفرَّع على أقوال الملك ، ثم نفرض فيه الفسخَ ، والإجازةَ . كما تقدّم ذكره .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ه‍ 2 ) .