عبد الملك الجويني

437

نهاية المطلب في دراية المذهب

أحدهما - يثبت الخيار للتلبيس ؛ اعتباراً بالتصرية ، وما في معناها . والوجه الثاني - لا خيار ؛ فإن هذا الخداع غيرُ راجع إلى صفة المبيع . ولكنه متعلق بالعين . وليس في قَبيله خيارٌ . والنجش المنهي عنه معناه في اللغة الرفعُ ، والناجش الرافع للسعر . 3368 - ثم ذكر الشافعي نَهْيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ قال : " لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه ولا يسومن على سوم أخيه " ( 1 ) . وصورة البيع على البيع أن يجري العقد ويكون المتعاقدان في مجلس العقد مغتبطين غيرَ نادمين ، فيتقدم واحد إلى المشتري ويعرض عليه سلعة خيراً من السلعة التي اشتراها بمثل ثمن سلعته ، أو سلعة مثل سلعته بأقلَّ من ثمنها ، ويرغّبه في فسخ البيع الأول بهذا السبب . هذا هو البيع على البيع ، وهو محرم باتفاق الأصحاب ، غيرَ أن البيع يصح ؛ فإن التحريم لا يرجع إلى معنى في البيع ، وإنما يرجع إلى معنى كلِّي في محاذرة الإضرار بالغير . وكل نهي جرى هذا المجرى ، كان في معنى النهي عن البيع في وقت النداء حين يُخشى فواتُ الجمعة . وأما السوم على السوم ، فصورته أن يساوم سلعةَ غيره ، ويتفقا على قدر الثمن ويهُما بالعقد ، ويرجع أحدهما لإحضار الثمن ، فإذا جاء إنسان وساومه السلعةَ بأكثرَ من ذلك الثمن ، أو عرض على المشتري سلعة بأقلَّ من ذلك الثمن ، وتسبب إلى دفع ما كاد يتفق ، فهذا منهي عنه محرّم ، وهو المعنى بالسوم . ولو كانت السلعة معروضة فيمن يزيد ، فإذا طلبها طالب بثمن ، فللغير أن يطلبَها بأكثر ؛ [ إذ ] ( 2 ) لم يتحقق توافقٌ على مقدارٍ . والسلعة إنما تعرض على من يزيد للتزايد . فكان الذي يجري ليس سوماً . ثم قال أصحابنا لو خطب الرجل امرأة ، فرُدَّ ، فللغير أن يخطِبها ، وإن أجيب ،

--> ( 1 ) حديث " لا يبع بعضكم على بيع أخيه ، متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة . ( اللؤلؤ والمرجان : ح 969 ، 970 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ه‍ 2 ) : إذا .