عبد الملك الجويني

438

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيحرم على الغير الخِطبة . ولو خطب إلى الأبِ ابنته ، فسكت ، ولم يجب ، ولم يرد ، فهل يحرم الخِطبة ؟ فعلى قولين سيأتي ذكرهما ، إن شاء الله تعالى - في النكاحِ . ولو اتفق السكوت في السوم ، فللغير أن يستام قولاً واحداً ، عند المراوزة ؛ فإن السكوت في باب النكاح قريبٌ من التصريح بالرضا في مقام الخطبة ؛ فإن المخطوب يستحي في أول مجلس ولا يصرح . وذَكر العراقيون في السوم طريقةً أخرى فقالوا : إن سكت من خُطب إليه أو من طلب منه متاع ، ولم يقترن بالسكوت ما يدل على الرضا ، فلا يحرم بهذا السكوت الخِطبةُ ، ولا السوم ، والسكوت يقدر على وجوه ، وإنما يدل على الرضا بعضُها ، ولو اقترن بالسكوت ما يدل على الرضا ، ففي الخِطبة والسوم جميعاً قولان . فلم يفرقوا بين السوم والخِطبة في الطريقة التي رتبوها . وما ذكروه منقاسٌ . ولكن لا يمكن أن [ نُنكر ] ( 1 ) الفرقَ بين السوم والخِطبة . فالوجه أن يقال : الدال على الرضا مع السكوت في الخطبة ، ربما يخالف الدالَّ على الرضا في السوم ، في مجاري العاداتِ ، فيقع الفرق في أصناف القرائن . وإطلاق القول بأن السكوت دليل الرضا في الخطبة ليس كذلك . فهذا تمام الغرض في هذا الفصل . ثم قال الشافعي : صاحب البيع على البيع والسوم على السوم يَحْرَجُ إذا كان عالماً بالخبر ، والناجش يعصِي وإن لم يبلغه الخبر المخصوص في النجش . وسبب ذلك أن تحريم البيع على البيع والسوم على السوم لا يدركه عامةُ الناس ، وأما النجش ، فخداعٌ ، وقد استفاضَ في الناس وشاع تحريمُ الخداع . والقول فيه قريب . * * *

--> ( 1 ) في النسخ الأربع : ( يذكر ) . ولعل ما قدرناه يكون هو الصواب المناسب للمعنى والسياق ، يساعدنا على ذلك الاستدراكُ الذي ذكره تعقيباً على قول العراقيين إنه لا فرق بين السوّم والخطبة .