عبد الملك الجويني

420

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو أشار إلى كتلة من الصوف ، وأعلم على موضعها ، وباع ذلك المقدار ، لم يمتنع بيعُها ، وليس كالقصيل ( 1 ) والفث ؛ فإن استيعابه ممكن بالقطع . فصل قال : " ولا يجوز بيعُ المسك في فأرة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3344 - الفأرة تنفصل عن الظبية خِلقةً ، وحشوها المسك . وهذا مخصوصٌ بذلك الجنس ، وهي على موضع السرة منها . والرب تعالى يربّي في كل سنة فأرةً وينميها ، وتُلفَى ملتحمةً ثم تستشعر أطرافها قشفاً ، ويُبْساً ، واحتكاكاً فتحتك الظبيةُ بالصرار ( 3 ) ، والمواضع الخشنة ، فتسقط الفارةُ وحشوها المسك . وقد يقطرُ في احتكاكِهَا المسك أيضاً كالدم العبيط ، فَيتبَع ويُلْقَط . هذه صورة الفأرة . ولا يكون فيها فتق إلا أن يلحقها خَرق ، وقد تُفْتَق الفأرةُ ، ويخرج مسكها ، ويعاد مع أمثاله ويخاطُ موضع الفتق . فإن كانت الفأرة على الفطرة الأصلية ، فهي في الصورة ، كالجوزة وحشوُها اللّب المقصود . وإن فُتقت وأعيد المسك إليها بعد الإخراج منها ، فالفأرةُ على صورة الظرف . هذا بيان الصورة . وأما الحكمُ ، فنذكر المذهبَ في الفأرة التي لم تفتق ، ثم نذكر التفصيل في المفتوق .

--> ( 1 ) القصيل : فعيل بمعنى مفعول . من قصلته قصلاً من باب ضرب : قطعتُه فهو قصيل . والقصيل في ألفاظ الفقهاء : الشعير يجر أخضر لعلف الدواب . والفث : نبت بري ، له حب كالحمص يتخذ منه الخبز والسويق . عند شدة الحاجة من قحطٍ ونحوه ( مصباح ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 204 . ( 3 ) في هامش ( ه‍ 2 ) " الصرار غير معجمة الأماكن المرتفعة ، لا يعلوها الماء " ا . ه‍ بنصه . ولم يُورِد هذا المعنى ( في مادة : ص . ر . ر . ) القاموس المحيط ، ولا أساس البلاغة ، ولا المصباح ، ولا المعجم ، ولا غريب ألفاظ الشافعي . ولا المختار ، مع أنه موجودٌ في ( اللسان ) . وقد أحسن المرتضى الزبيدي عندما استدركه على صاحب القاموس .