عبد الملك الجويني
421
نهاية المطلب في دراية المذهب
3345 - فأمّا التي لم تفتق ، فقد ذهب صاحب التقريب إلى أنها كالجوزة ، فإذا بيعت مع قشرتها ، نفذ البيع قولاً واحداً ، نَفاذَ بيع الجوزة ؛ فإن الفأرةَ صوانُ المسك ، والحاجة إلى صوان المسك ماسة ظاهرة ؛ فإن الهواء يخطَفُ ما يلقُط ( 1 ) منها ويغيّر رائحتَها . وليس الصوان المخلوقُ كالمفتوق والمخيط . فإن كان في حشو الفأرة جهالة ، فهي محتملة عند الحاجة ؛ إذ يُفرض مثل ذلك في لب الجوز والرانج ( 2 ) وغيرهما . وقال طوائفُ من أئمتنا : الفأرة غيرُ المفتوقة ليست كالجوزة ؛ فإن حشوَ الفأرة يختلف اختلافاً بيناً على نفاسته وعِظم خطره . وإذا أخرج المسكُ من فأرة ، أمكن صونُه بالرد ، أو بالظروف المصممة . وليس كاللبوب ؛ فإنه لا يَسُدّ ظرفٌ في صونها مسدَّ قشورها . وإذا تبيَّن مفارقتُها للجوز وما في معناها . فقد قال بعض أصحابنا على هذه الطريقة : البيع [ فاسد ] ( 3 ) لاستتارِ ( 4 ) المبيع بما ليس من صلاحه . والوجه عندنا تخريج البيع على بيع الغائب ؛ فإن بيع المسك في فأرة مع فأرة لا يزيد على بيع الثوب في الكتم . فإن كان ما ذكره الأصحاب جواباً عن منع بيع الغائب ، فصحيح . وإن كان قطعاً بفسادِ البيع والتزاماً للفرق بين هذا وبين بيع الغائب ، فهذا لا سبيل إليه . وهذا كله في الفأرة التي لم تفتق . 3346 - وتمام بيان القول فيها يستدعي شرحَ شيءٍ آخر . وهو أن الأكثرين من الأئمة ذهبوا إلى أن الفأرة طاهرة . وقال قائلون : إنها نجسة ؛ فإنها بانت من حيٍّ ، وما يبين من الحي ، فهو ميت . وهذا وإن كان ظاهِراً ، فلا حقيقة له لإطباق الخلق أولاً على خلاف ذلك . ثم ما ذكرناه من تصدير الفصل
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : بلطف . ( 2 ) الرانج : الجوز الهندي ( مصباح ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : لاستناد . وفي الأصل : واستتار .