عبد الملك الجويني
416
نهاية المطلب في دراية المذهب
وغرض هذا الفصل أنه لو اشترى ذراعاً معيّناً من أحد طرفي الثوب على أن يقطعه ويَفْصله ، فالأصل المرجوع إليه في ذلك أن القطعَ إن كان يُحدث نقصاً فيما يبقى للبائع يُحتَفل بمثله ، فالذي ذكره الأصحاب بطلان البيع في هذه الصورة ، ولم يُشبِّب أحد بالخلاف وإن رضي البائع بالتزام النقص . ثم ذكروا لذلك صوراً : منها - أن يشتري نصفاً من فصل ( 1 ) على التعيين وشَرْطِ الفصلِ ( 2 ) . ومنها أن يشتريَ ذراعاً من ثوب نفيسٍ يَنقُصه التفصيل والقطع . وإن كان القطع لا يَنْقُص نقصاً يعتبر مثله أو يؤثر ، كالكرباس الصفيق ، ففي صحة البيع وجهانِ : أحدهما - الصحة . والثاني - لا يصح ؛ لأنه لا يخلو من تأثيرٍ ، وتغييرٍ فيما ليس مبيعاً . وقيل : هذا اختيارُ صَاحب التلخيص . وإذا باع جزءاً معيناً من خشبة على حكم التفصيل ، فيختلف ذلك باختلافِ الصور . فإن كانت الخشبة تُعنى لطولها ولو قُطعت ، ظهر نقصان القيمة ، فهذا يلتحق بصور القطع بفساد البيع . وإن كانت لا تعنى لطولها ولا يظهر بسبب القطع نقصان قيمتها ، فهذا يلتحق بصور الوجهين . وفي القلب من القطع بفساد البيع في صورة التأثير البيّن شي . ولكن الممكن فيه ، أنا لو صححنا العقد ، وألزمنا البائع القطعَ ، كان بعيداً ؛ لأن هذا إلزامُ تنقيصٍ فيما ليس مبيعاً . وإن لم نُلزمه ، فالحكم بصحة العقد - وليس على البائع الوفاءُ بالتسليم - محالٌ . فهذا تعليل الفساد على حسب الإمكان . والصور التي لم أذكرها تخرّج على ما ذكرناها ، وتنقسم انقسامها .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ( ص ) ، ( ت 2 ) وبها أثر تصويب في ( ه 2 ) جعلها غير مقروءة . وفي مختصر العز بن عبد السلام ( الفضل ) . والمعنى واضح من السياق على أية حال . ولعلها كانت لفظة من ألفاظ تجار الثياب أو غيرها وفي مختصر العز بن عبد السلام : " نصل " بالنون . ( 2 ) أي يشتري نصفاً معيَّناً من ثوبٍ ، ويشترط فَصْلَه .