عبد الملك الجويني
417
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولا يجوز بيع اللبن في الضرع ، لأنه مجهول . . . إلى آخره " ( 1 ) 3341 - اتفق أئمتنا على منع بيع اللبن في الضرع ، والعلّةُ السليمة أنّ اللبن يتزايد على ممر اللحظات ، سيّما إذا أُخذ في احتلابه فلا يتأتى تسليم المبيع الكائن حالة العقد . وتعرّض الشافعي لتعليل منع البيع بكونه مجهولاً ، وهذا يهون تقريره ؛ فإن الضروع مختلفةٌ : فمنها ضرع سمين مكتنزٌ ضيقُ المنافذ ، يقل ما يحويه من اللبن . ومنه ضرع متسع المنافذ ، غير مكتنز ، يكثر ما يحويه من اللبن ، فَضِمْن ( 2 ) الضرع مجهول . والمس من ظاهره لا يفيد علماً بمقدار اللبن وهذا تقريره هيِّن ( 3 ) . ولكن يرد عليه أن يُخرَّج على بيع الغائب ؛ فإنا على قول تجويزه نجوّز بيعَ الشيء في ظرفٍ مع الجهل بصفته وقدره ، فالأولى أن تستعمل الجهالة في مقدار المبيع على معنى أنه لا يتأتى التسليم غير ممتزج ، فاستعمال الجهالة على هذا منساغ ؛ ولا يلزم تخريجُ المسألة على بيع الغائب . وإن حلب قدراً من اللبن ، فأبداه ( 4 ) نموذجاً ، وقال للطالب : بعتك من هذا اللبن الذي في الضرع ، فقد ذكر الأئمةُ وجهين في أن هذا هل يكون سبيلاً يتوصّل به إلى تصحيح البيع . وهذا يحتاج إلى فضل نظرٍ : فإن باع مقداراً لا يتأتى حلبه إلا [ ويتزايد ] ( 5 ) اللبن مع
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 204 . ( 2 ) ضمْن الضرع ، بكسر فسكون ، باطنه وما يحويه . ( معجم ) . ( 3 ) " تقريره هين " : أي تصوير الجهالة باللبن في الضرع ، ولكن يردِ عليه الاستشكال بجواز بيعٍ الغائب في قولٍ . ولكن إذا فسّرنا الجهالة على أنه لا يمكن تسليمه غيرَ ممتزج بما يتجدّد حالاً بعد حال ، فعندها لا محلّ للاعتراض فلا يخرّج قول الجواز في بيع الغائب على هذا المعنى . ( 4 ) في ( ت 2 ) : فلو بدأه نموذجاً . ( 5 ) ساقط من الأصل .