عبد الملك الجويني
415
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا كله إذا زادت الأرض . 3339 - فأما إذا نقصت الأرضُ عن المقدار المذكور ، فإن حكمنا بفساد العقد ، فلا كلامَ ، وإن حكَمنا بصحته ، فلا خيارَ للبائع ، وللمشتري الخيارُ في فسخ البيع . وتعليله بيّن . فلو قال البائع : لا تفسخ البيع ، وأنا أحط عنك من الثمن مقدار النقصان ، فلا يسقط خيار المشتري بهذا . والدليل عليه أن الصفقة إذا جمعت عبداً مملوكاً وآخر مغصوباً ، وحكمنا بالصحة ، وأثبتنا الخيار للمشتري ، فخياره ثابت ، سواء قلنا : إنه يجيز العقد في المملوك منهما بقسط من الثمن . أو قلنا : إنه يجيز العقد في المملوك بتمام الثمن . ثم المشتري لا يخلو : إما أن يجيز العقد وإما أن يفسخه . فإن فسخه ، فلا كلام . وإن أجازه فبكم يجيزه ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه يجيزه بتمام الثمن . والثاني - أنه يجيزه بقسط من الثمن . والقولان في هذا مرتبان على نظيرهما في تفريق الصفقة . والأوْلى في التفريق الإجازةُ في المملوك بالبعض . وهذه الصورة أوْلى بالإجازة بجميع الثمن ؛ من جهةِ احتواء الإشارة ، واستناد صحة العقد إليها ، كما تقدم . وحق الفرع أن يُلاحَظ أصلُه . وأيضاً يكاد المقدار على قولي التصحيح مع تغليب الإشارة يضاهي صفة المبيع . فهذا مجموع القول في ذلك تأصيلاً وتفريعاً . فصل 3340 - إذا باع الرجل ذراعاً من كرباس ، فهو كما لو باع ذراعاً من أرضٍ إن أرادَ الإشاعة ، والتفصيل في عدد الذُّرعان إذا كانت مجهولة أو معلومة كما مضى في الأرض حرفاً حرفاً . وإن أراد ذراعاً لا على مذهب الإشاعة ، فهو على الفساد ، كما ذكرناه في الأرض .