عبد الملك الجويني
397
نهاية المطلب في دراية المذهب
وعلى الجملة لِما بحث السائل عنه وَقْعٌ . وقد ذهبَ بعض أصحابنا فيما حكاهُ الشيخ أبو علي في مذهبه الكبير ( 1 ) أن جهالةَ المقدارِ لا تُلحق البيعَ ببيع الغائب ، ولكنه من تفرّداته . وإنما يُفتَى بما يأتي به في شرحه ، فلذلك أخرتها . فهذه مسألة . 3318 - ومن مسائل الفصل أنه لو باع السمنَ مع الظرف : كل منّ بكذا ، وشَرَطَ طرحَ وزن الظرف ، صح البيع . وإن قال بعتُك هذا السمنَ كلَّ مَن بكذا على أن أزنه بظرفه ، ولا أحط وزنَ الظرف ، فهذا باطل ؛ لأنه وجه العقد على السمن ، ثم شرط أن يتسلم ما ليس بسمن بدلاً عن السمن . وهذا قولٌ متناقض ؛ فلا ينعقد البيع . وإن قال : بعتُك السمن مع الظرف ، كل من بكذا ، فمقتضى لفظه لا تناقض فيه ، ومقصوده وزن الظرف مع السمن ، وبيعه بحسابه ، فإن كان الظرف متقوّماً بحيث يصح إفراده بالبيع ، فالبيع صحيح وإن اختلفَ جنس السمن والظرف . وقد تختلف القيمة ، وهو كبيع الفواكه المختلطة على وزن واحدٍ في الجميع . وقال بعض أصحابنا : لا يجوز البيع كذلك ؛ لأنه لا يعرف قدر السمن والظرف ، والمقاصد تختلف في ذلك . وقد قدمنا في الفواكه المختلطة كلاماً فيما مضى ، فلو كانا عالمين بمقدار الظرف وجرى العقد كما ذكرناه ، صح بلا خلافٍ . فرع : 3319 - إذا قال بعتك من هذا السمن كلَّ منّ بدرهم ، أو بعتك من هذه الصُّبرة كلَّ صاع بدرهم ، فلفظه ليس يتضمن استيعاب الجميع ؛ فإن من مقتضاه التبعيضُ ، فلا يصح العقد بهذا اللفظ في جميع السمن والصبرة . وهل يصح العقد في منّ أو صاع ؟ ذكر صاحب التقريب فيه وجهين ، وشبَّهها بمسألة في الإجارة : وهي إذا قال :
--> ( 1 ) المذهب الكبير هو شرح الشيخ أبي علي مختصر المزني . ولم يعرف هذا الشرح بهذا الاسم ، وربما لم يطلقه عليه إلا إمام الحرمين . يبدو هذا من عبارة السبكي في الطبقات ، حيث يقول في ترجمة الشيخ أبي علي : " وصنف شرحَ المختصر ، وهو الذي يسميه إمام الحرمين بالمذهب الكبير " ( ر . الطبقات : 4 / 344 ) .