عبد الملك الجويني

380

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا في نهاية الغثاثة ، ولولا اشتهار [ هذا ] ( 1 ) الوجه في الطرق ، لما حكيته . 3301 - ومما يجب الاعتناءُ به أنا إذا جعلنا العتق لله تعالى ، فإذا حققه المشتري ، فلا شك أن الولاءَ له ؛ فإن العتق صدرَ في ملكه ، والأصل أن ولاءَ العتاقة لمن يقع العتق في ملكه . وإن قلنا : العتق للبائع ، فالولاء للمشتري ، قطع به صاحب التقريب ، وشيخي ، والأئمةُ ، والسبب فيه أن الولاءَ لو ( 2 ) كان للبائع ، لاقتضى ذلك تقديرَ انقلاب الملك إليه ، ونفوذَ العتق على ملكه ؛ هذا لابد منه ، ولو كان كذلك ، لتجردَ الثمنُ عن مقابِلٍ في عقد المقابلة ؛ وهذا محالٌ . فلو شرط البائع العتقَ ، وشرط لنفسه الولاء ، ففي فساد العقد قولان : أحدهما - أنه يفسد ( 3 ) ؛ لأن مقتضاهُ ردَّ الملك في الرقبة إلى بائعها ، مع دوام استحقاقه في الثمن . والقولُ الثاني - أن البيع لا يفسد ؛ لقصة بريرة لما جاءت إلى عائشةَ تستعين بها على أداء شيء من النجوم ، فقالت : لو باعوكِ ، لصببت لهم ثمنَك صبّاً ، فأخبرت ساداتِها ، قالوا : لا نفعل ذلك إلا بشرط أن يكون ولاؤك لنا ، فأخبرت عائشةَ ما قالوه ، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " اشتري واشترطي لهم الولاء ، ثم قام خطيباً ، وقال : ما بال أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله . . . الحديث " ( 4 ) ، ووجه الدليل أن النبي عليه السلام إذ أمرها بأن تشتري وتشترط ، فقد كان الشراء على هذه الصفةِ مأذوناً فيه من جهة الشارع ، والمأذون فيه صحيح . فإن قيل : ما معنى قوله في خطبته ؟ وما وجه إنكارِه ؟ قلنا : الممكن فيه أنه نهى

--> ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 2 ) عبارة ص : " أن الولاء كان للبائع ، فافتضى ذلك . . " . ( 3 ) في الأصل : لا يفسد . ( 4 ) حديث بريرة متفق عليه : البخاري : كتاب البيوع ، باب البيع والشراء مع النساء ، ح 2155 ، وباب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل ، ح 2168 ، ومسلم : كتاب العتق ، باب إنما الولاء لمن أعتق ، ح 1504 .