عبد الملك الجويني

381

نهاية المطلب في دراية المذهب

عن الإقدام على أمثال هذه الشرائط ، واستحث على اتباع الكتاب والسنة . ولِمَا جرى حُكْمٌ بصحته ؟ فإنه عليه السلام مبرأٌ عن التناقض ، والأمرِ سرّاً في معرض التقرير ، مع النهي عنه جهراً . فإن قلنا : البيع فاسدٌ ، فلا كلام . وإن حكمنا بصحة البيع ، ففي الولاء المشروط نظر : ذهب بعضُ الأصحابِ إلى أن الوجهَ فيه إلغاءُ الشرط وتصحيحُ العقد . وهذا فاسد مع أمر النبي عليه السلام بالاشتراط ، إذ قال : " اشتري واشترطي لهم الولاء " ومتعلق القول بصحة العقد قصةُ بريرة ، فلا ينبغي أن يُعتبَرَ ( 1 ) أصلُها ويعطّلَ تفصيلُ القول فيها ؛ فإذاً الوجهُ تصحيحُ الشرطِ إذا صححنا العقدَ ؛ تعلّقاً بقصَّة بريرة . ويلزمُ من هذا أن يكون الولاءُ للبائع على حسب الشرط . فإن قيل : يلزم منه انقلابُ الملك إليه . قلنا : لا وجه في هذا المنتهى [ إلا ] ( 2 ) إثباتُ الولاء للبائع من غير تقدير نقلِ الملك ، وقد ثبت الولاءُ بأسبابٍ ، من غير تقدم ملك فيمن عليه الولاء ، على ما سيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى . فمن أمثلة ذلك أن السيد إذا باع عبده من نفسه بمالٍ ، فإذا اشترى نفسَه عَتَق ، وسبيل العتق أنه ملك نفسَه ، فاستحال أن يكون مملوكاً لنفسه ومالكاً . ثم إذا حصل العتق ، فالولاء للسيّد . وفي مأخذ الولاءِ على الجملة تعقيداتٌ لا يستقل هذا الفصل ببيانها . فإن قلنا : إن الولاء للمشتري ، فلا كلامَ . وإن قلنا : إنه للبائع ، فلا نقدّرُ انقلابَ الملك إليه قطعاً ؛ فإنّ الحكم بتقرير البيع على حقيقة المعاوضة يناقض الحكمَ بانقلاب الملكِ إلى البائع . وسببُ انفساخ البيع بتلفِ المبيع قبلَ القبض أن الملك ينقلبُ إلى البائع قبيل التلف ، فامتنع مع هذا إمكان بقاء العقد . فرع : 3302 - إذا صححنا العقدَ عند شرط العتق على الأصح ، فلو تلف هذا العبدُ الذي اشتراه في يدِ المشتري بهذا الشرط قبل الوفاء ، فقد تعذر المشروط الذي صار مستحقاً .

--> ( 1 ) عبارة ( ص ) : أن تغيير أصلها أو يعطل تفصيل القول . ( 2 ) في الأصل : إلى .