عبد الملك الجويني

364

نهاية المطلب في دراية المذهب

الملكِ متفقاً عليه ؛ فالمشتري يزعم أنه استفاد ملكها بسبب عقدٍ ثمنُه مائة ، والبائع يزعم أنه استفاد الملك بعقد ثمنه مائتان . والقولان معتبران . وقد قال الشافعي : إذا اشترى الرجل زوجتَه على شرط الخيارِ ، لم يملِك وطأها في زمان الخيارِ ؛ فإنه لا يدري أيطأ زوجتَه أو مملوكتَه ، والأصح تحليل الوطء . ولو جَرى التحالفُ ، فأراد الوطءَ قبل إنشاءِ الفسخ ، فوجهانِ مرتَّبان على الأول . وهذه الصورةُ أولى بالتحريم . أما نصُّ الشافعي فيه إذا اشترى زوجتَه بشرط الخيار ، فمشكلٌ جداً ؛ فإنها مستحلة في كل حساب ، فلا معنى للتحريم بسبب إشكال الجهةِ ، إذا كان الحل يعم الجهتين . ولو ملك الرجل جارية ، وقطع بالملك فيها ، وأشكل عليه ، فلم يدرِ أنه اتهبها أو ورثها أو اشتراها ، فالوطء حلالٌ بلا خلاف . وسأذكر تأويل النص في كتاب الرهن إن شاء الله عز وجل . والذي أراه في هذا الموضع أن أوجّه الوجهين بمسلكٍ آخر ، فأقول : من أباح الوطءَ فوجهُ قوله بين ، ومن حرَّمه فلا ينبغي أن يعتلّ بالاختلافِ في الجهة ، ولكن ينبغي أن يقول : صارت الجارية مشرفةً على استحقاق الرد على البائع ، فينبغي أن يمتنع على المشتري وطؤُها . وهذا بعدَ التحالف أظهر ؛ من قِبلَ أنّه لم يبق إلا إنشاءُ الفسخ . فهذا سبيل الكلام عندنا . وسيأتي شرحُ النصّ ، إن شاء الله عز وجل . فصل 3286 - إذا اختلف رجلان في عقدين مضافين إلى عينٍ واحدة ، وذلك مثل أن يقول من في يده الجاريةُ : قد وهبتَها منّي وأقبضتنيها . وقال الآخرُ : بل بعتكها بكذا ، فاختلافهما يتعلّق بعقدين : صاحب اليد يدّعي الهبةَ على صاحبه ، وهو يُنكرها ، فالقول قولُه مع يمينه في نفيها . وهو يدعي على صاحب اليد الشراءَ ، وعهدتُه وثمنُه ،