عبد الملك الجويني
365
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهو منكرٌ ، فالقول قوله في نفيه . فإذا حلف كل واحد منهما على نفي العقدِ الذي ادُّعي عليه ، انتفى العقدان ، ولا حاجةَ إلى فسخٍ وقولٍ بانفساخ . هذا حكمُ الظاهر ، والثابتُ باطناً ما هو صِدقٌ في علم الله من قوليهما . ووراء ذلك نظر سيأتي في كتاب الأقارير ، وهو أن صاحبَ اليدِ اعترفَ بأن الجارية كانت لصاحبه ، وادَّعى انتقالَ الملك فيها إليه بطريق الهبةِ ، فانتفت الهبَةُ في ظاهر الحكم بيمين منكرِها ، وبقي إقرارُ منكرِ الهبة بالملكِ عن جهةِ البيع . وهذا أصل من أصول الأقارير سيأتي إن شاء اللهُ . والضبط فيه أن من أقرّ باستحقاقٍ ، وعزاه إلى جهةٍ ، فأنكر المقَرُّ له الجهةَ فهل يثبت له الملك في المقر به ؟ وسيأتي هذا مفصلاً إن شاء اللهُ . فصل قال : " ولو لم يختلفا وقال كل واحدٍ منهما : لا أدفع حتى أقبض . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3287 - إذا باع الرجلُ سلعة معينة [ بثمن ] ( 2 ) في ذمّة المشتري ، ثم تنازع البائعُ والمشتري في البداية بالتسليم . فقال البائع : لا أسلّم المبيعَ حتى يتوفّر عليّ الثمنُ ، وقال المشتري : لا أسلِّمُ الثمنَ حتى تسلّم إليَّ المبيعَ ، فمن الذي يجاب منهما إلى ما يطلبه ؟ هذا غرضُ الفصلِ . والشافعي عبَّر عنه ، فقال : " ولو لم يختلفا ، وقال كل واحدٍ منهما " . ومعلوم أن تنازع البائع والمشترِي في البدايةِ بالتسليم اختلافٌ . فقولُ الشافعي : " ولو لم يختلفا " معناه : لم يختلفا الاختلافَ الذي تقدَّم في مقدار الثمن وجنسهِ ، بل اتفقا على صفةِ العقد ، وافتتحا نزاعاً في البدايةِ ، وقد حكى الشافعي أقوالاً مختلفة عن العُلماء في الكبير ، فحكى عن بعضهم أنهم يجبران معاً ، وحكى عن
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 203 . ( 2 ) ساقطة من الأصل .