عبد الملك الجويني

363

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن كان المشتري كاذباً ، فالعتق واقعٌ لا محالةَ ، وإن كان صادقاً ، لم يقع باطناً ، ولكن حُكم به ظاهِراً ، من قِبَل أن العبد ارتد إلى البائع ، فكان مؤاخذاً بموجَب أقوالهِ السابقة فيه . وهذا بمثابة لو قال رجل : أعتقَ فلان عبده ، فلو اشتراه هذا القائل ، نفَّذنا العقدَ ، وحكمنا بنفوذ العتق عليه ظاهراً ؛ فإنه لم يقبل قولُه في حق البائع ؛ فهو مؤاخذ بحكم قول نفسه ، وهذا واضح لا يُحتاج فيه إلى تكلّف بيان . ثم ولاءُ هذا العبدِ مشكل ، ليس يدَّعيه البائع لنفسه من قِبَل أنه يقول : عَتَقَ هذا العبدُ على المشتري ، فالولاءُ له ، والمشتري يأباه ؛ فكان الولاءُ موقوفاً . ولهذا نظائر ستأتي في كتاب الولاءِ ، إن شاء الله . ولو لم يفسخ العقد ، وقال المشتري بعد جريان التفاوض الذي ذكرناه بينه وبين البائع : قد صدق البائع . فنقول : العقد يقرَّر بينهما ، والعتق ينفذ على المشتري تحقيقاً إن صدق في تصديق البائع ، والولاء له في ظاهِر الحكم . ولو قالَ البائع قبل إنشاءِ الفسخ : صدق المشتري فيما ادَّعاه ، فالعقد يقرَّر على موجب قول المشتري ولا ينفذ العتق على المشتري ، وقول البائع لا يوجب العتقَ في العبد المبيع ، فإنه ملكُ المشتري . نعم لو عادَ هذا العبد يوماً إلى البائع ، فنحكم إذ ذاك بأنه يعتِق عليه ، كما تمهَّد . ولو قال المشتري بعد ما جرى منهما من تعليق العَتاقة : قد صدق البائع ، فينفذ العتقُ على موجَب قوله ، وتلزمُه القيمةُ للبائع عند التفاسخ ؛ فإنه أعتق العبدَ بتعليقه السابق ، وتصديقه اللاحق . وبالجملة لا إشكال في أطراف المسألة كيف رُدّدت . فرع : 3285 - إذا اشترى الرجل جارية وقبضها ، واختلف المتبايعان ، وترافَعا إلى مجلس الحكم ، فهل يحل للمشتري وطؤُها بعد التنازع قبل التحالف ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يحل ؛ فإن ملكه قائم بعدُ فيها . والوجه الثاني - لا يحل له وطؤُها ؛ فإن جهةَ الملكِ مختلفٌ فيها وإن كان أصل