عبد الملك الجويني

336

نهاية المطلب في دراية المذهب

بما ذكره شيئاً . وإن قلنا : القائم الباقي يقابله قسطٌ من الثمن ، فهذا يُفضي إلى الخلاف في القدر المستحق من العبد ، فيترتب عليه التحالف حينئذٍ ؛ [ فإنه ] ( 1 ) تنازع في مقدار الثمن أوّلاً ، مقتضاه دوام النزاع في مقدار البدل آخراً . وهذا الذي ذكرهُ حسنٌ سديد في أطرافه . ولكن يتطرق الكلام إلى شيء منه : وهو أنا إذا قلنا : البدل في مقابلة الباقي القائم ، فهذه الحالةُ لو جرت ، تضمّنت خيار البائع ، والمشتري ينكره ، فقد أدَّى التنازعُ إلى تناكُرٍ في الخيار ، وهو مستند إلى نزاع في المعقود عليه . وإذا ظهرت فائدة وقد استند النزاع إلى صفة العقد في الأصل ، اتَّجه التحالفُ ؛ فإنهما لو تنازعا في شرط الخيار ، [ تحالفا مع كون الخيار ] ( 2 ) زائداً مائلاً عن مقصود العقد ، فما الظن بخيار يقتضيه النزاع في أصل المقصودِ . هذا منتهى نظرِنا الآن . والرأي بعد ذلك مشتركٌ بين الفقهاء . وقد نجز بما ذكرناه القولُ في صفة الاختلاف الذي يبتني عليه التحالف . ونحن نقول بعد ذلك : 3258 - الاختلاف في العقود المشتملة على الأعواض يتضمن التحالف ، فلا اختصاصَ لما ذكرنا بالبيع ، فإذا تنازعَ المتكاريان تحالفا ، وكذلك المتصالحان والمتكاتبان ، وكذلك إذا اختلف الزوج والزوجة في الصداق ، تحالفا ، ثم يتأثر بتحالفهما الصداق ، كما سيأتي في كتابه - إن شاء اللهُ . وكذلك التحالف جارٍ في [ المساقاة ] ( 3 ) ، ومعاملة القراض . والجامع له أن التحالف يجري في كل عقد يشتمل على عوض . ثم العقود تنقسم : فمنها ما يؤثِّر الفسخ في رفعها ، ومنها ما لا يرتفع مقصودُها ، ويرجع التأثر إلى العوض ، [ كالصداق ] ( 4 ) ، والخلع ، والمصالحة عن الدم ، وعقد

--> ( 1 ) في الأصل : فإنا . ( 2 ) زيادة من ( ه - ) ، ( ص ) . ( 3 ) في الأصل : المسافة . ( 4 ) في الأصل : فالصداق .