عبد الملك الجويني

337

نهاية المطلب في دراية المذهب

العتاقة . وليست الكتابة كذلك ؛ فإن العتق لا يتأكد فيها إلا بعد وقوع العتق . فإن قيل : أي معنىً للتحالف ( 1 ) في القِراض ، وهو عقد جائز في ( 2 ) الجانبين يتمكن كل واحدٍ من المتعاقدَيْن من فسخه ؟ قلنا : هذا غفلةٌ عن مقصود الباب ؛ فإن التحالف لم يوضع في الباب للفسخ ، ولكن الأَيْمان تُعرض على رجاء أن ينكفّ عنها الكاذب ، ويستقل العقد بيمين الصادق . والتفاسخ أمرٌ ضروري رآه الشرع بعد جريان التحالف . ولا شك في جريان التحالف في الكتابة ، وإن كانت جائزة من جهةِ المكاتَب . 3259 - ونقل بعض من يوثق به عن القاضِي أن التحالف في البيع لا يجري في زمان الخيارِ ومكانه ؛ لأن كل واحدٍ منهما في الفسخ بالخيار ، فلا حاجة بهما إلى التحالف في ثبوت الفسخ . وهذا غير سديدٍ ؛ [ لما ] ( 3 ) ذكرته من أن التحالف ليس موضوعاً للتفاسخ . وقد صرح القاضي بثبوت التحالف في القراض مع جوازه ، ونصَّ الشافعي في الكتابة على التحالف ، مع جواز العقد في جانب المكاتَب . والذي يتأتى به توجيه كلام القاضي أن توجيه الطلب مع الجواز بعيدٌ ، فلو طولب باليمين ، وما فيه اليمينُ في أصله ليس [ بلازمٍ ] ( 4 ) ، لكان بعيداً . ولو جاز هذا ، لجاز أن يقال : يطالب المشتري بالثمن في زمان الخيارِ ، ويُحبس فيه ، ويقال له : إن أردت الخلاص ، فافسخ ، وهذا لا قائل به . ويلزم على مساق كلام القاضي أن يقال : من ادعى على إنسانٍ بيعاً بشرط الخيارِ له ، فلا يتوجه اليمينُ على المدعَى عليه توجُّهاً محققاً . ولا يلزم على هذا مطالبةُ السيّد مكاتَبَه بالنجم ؛ فإنه يستفيد به فسخَ عقدِ الكتابة إذا امتنع المكاتَب ، فعاقبةُ مطالبته رفعُ حقٌ واجبٍ .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : في التحالف . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : من . ( 3 ) في الأصل : بما . ( 4 ) ساقطة من الأصل .