عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

يثبت خيارُ المجلس ، ولا يثبت خيار الشرط . والمرتضى الطريقةُ الأولى ، فإن قلنا : لا يثبت الخياران جميعاً ، وهو الأصح ، فلا كلام . وإن قلنا : يثبت الخياران ، أو أحدُهُما ، فالوجه عندي القطعُ بأن ابتداء المدة المضروبة في الإجارة تُحتسب من وقت العقد ؛ فإن المصيرَ إلى أن المدة يحتسب ابتداؤها من انقضاء الخيار ، يتضمن استئخار مدة الإجارة عن العقد ، وهذا ينافي مذهب الشافعي ؛ فإنه لا يرى إجارةَ الدار للسنةِ القابلة . والمصيرُ إلى أن ابتداء المدة من وقت تصرُّمِ الخيار تصريحٌ باستئخار موجَب العقد [ عن العقد ] ( 1 ) وإجارة الدار للسنة القابلة عند الشافعي بمثابة تعليق العقد على مجيء الزمان المرتقب ، وهذا لا مساغ له . فإن قيل : إذا احتسبنا المدة من ابتداء العقد ، فتتعطل المنافع على المستأجر ، أو على المكري ؟ قلنا : لا بد من التزام ذلك إذا قلنا بإثبات الخيار . ومن فساد التفريع نتبين فساد الأصل . ثم نقول : لو قُلنا : ابتداءُ المدّة من انقضاء الخيار ، فالمنافعُ في مدة الخيار تتعطل على المكري ، فلا بد من تعطيل كيف فرض الأمرُ . فلو قالَ قائل : ينبغي أن تُجوّزوا للمُكري الانتفاعَ إذا صرنا إلى [ أن ] ( 2 ) ابتداء المُدَّة يُحسَبُ من انقضاء الخيار . قلنا : هذا الآن ينتهي إلى القُرب من خرق الإجماع . ومن أكرى داراً سنة مطلقاً ، ثم أكراها من غير المكتري ثلاثة أيام ، فلا مُجيز لذلك ، فيما أظنُّ . وقال شيخي : من أئمتنا من يحتسب ابتداء مدة الإجارة من وقت انقضاء الخيار ، وهذا يمكن توجيهُه على بُعده . ولهذا القائل أن يقول : إنما يمتنع استئخار حُكم الإجارةِ عن العقد ، إذا لزم العقد . وهذا كما أنه يلزم ملك المشتري إذا لزم العقد ، ويتأخر ملكُه ، أو لزومُ ملكه إذا اشتمل العقد على الخيار . فإن صح هذا

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) مزيدة من : ( ه‍ 2 ) .