عبد الملك الجويني
34
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوجه ، فالقياس يقتضي جوازَ إجارة الدار للمكري في مدة الخيار ، وأراه بعيداً . التفريع : 2900 - إن احتسبنا المدةَ من العقد ، فالمنافع الفائتة في زمان الخيار يُنظرُ فيها ، فإن هي فاتت في يد المكري ، فهي من ضمانه ، وإن كانت الدارُ في يد المكتري ، ففوات المنافع في يده بمثابة تلف جزءٍ من المبيع في زمان الخيار في يد المشتري . وسنعقد في ذلكَ فصلاً . وإن فرَّعنا على أن العقد يحتسب ابتداءُ مدته من انقضاءِ الخيار ، فلا خفاءَ بما نحاولهُ . وإنما الذي يغمض فيه أن المكرِي لو أراد أن يُكري الدار في مدَّة الخيار ، فهل له ذلك ؟ وكل ما ذكرناه في إجارةٍ تورد على عين ، فأما الإجارة الواردة على المدة ، فقد قال الشيخ أبو علي : من يجعلها كالسَّلَم ، ففيها خيار المجلس ، ولا يثبت فيها خيار الشرط ، ومن أئمتنا من يجعلُها كالسلم ( 1 ) ، فيثبتُ عنده فيها الخياران ، بخلاف الإجارة الواردةِ على الحين ، وذلك لأن المعتمد في نفي الخيار في الإجارة الواردة على العين ما قدمناه من تعطّل المنافع ، وهذا المعنى لا يتحقق في الإجارة الواردة على الذمَّة ، وفيه احتمالٌ عندي ؛ لأن هذا لا يسمى بيعاً ، والمعتمدُ في الخيارين الخبر ، وهو في البيع . فرع : 2901 - في المسابقة قولان : أحدهما - أنها جائزة ، فلا معنى لتقدير الخيار على ذلك ، والثاني - أنها لازمة ، قال الأئمة : إذا حكمنا بلزومها ، فهي في الخيارين بمثابَةِ الإجارة ، والمسابقة عندي أبعد من الخيار ، لأنها لا تعدُّ من عقود المغابنات ، فازدادت بُعداً من البيع الذي هو مورد الخبر .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي : ( ه 2 ) . ولعلّ الصواب : البيع ؛ فهو الذي يثبت فيه الخياران جميعاً باتفاق ، وليس السَّلَم كذلك .