عبد الملك الجويني

325

نهاية المطلب في دراية المذهب

العقدُ فيها في العبد الباقي . والسبب فيه أن العقدَ تأكَّد في العبد المقبوض ( 1 بانتقال الضمانِ فيه إلى المشتري . فأما إذا قبض المشتري أحدَهما ، وتلف في يدهِ ، ثم تلف العبدُ الآخرُ في يد البائع ، وانفسخ العقد عليه ، فهل ينفسخُ فيما قبَضَ المشتري وتلف في يده ؟ فعلى قولين مبنيين على القولينِ فيه إذا كان العبد المقبوض 1 ) قائماً بعدُ في يد المشتري . والفرق أن الفواتَ إذا لم يقتض انفساخاً ، فإنه يبعد فيه تقديرُ الانفساخ بعده ، فقد تأكَّد العقدُ بالقبض ، والتلفُ في المقبوض . فاقتضى ذلكَ فيها ترتيباً . وقالَ الأصحاب تخريجاً على هذه الصورة الأخيرة إذا اكترَى رجل داراً ، وقبضها وانتفع بها ستة أشهر ، ثم انهدمت الدار ، فلا شك في انفساخ الإجارة في بقية المُدَّة ، وهل تنفسخ في المدة الماضية ؟ هذا يُخرّجُ على ما ذَكرناه في العبد المقبوض التالف في يدِ المشتري . فإن قلنا : ينفسخ العقدُ فيه ، فتنفسخ الإجارةُ في المدة الماضية ، وإن تلفت المنافع فيها في يد المستأجر . وإن منعنا الانفساخَ في المقبوض التالف فيمتنع الانفساخُ في المدةِ الماضية في الإجارة . هذا تمامُ القول في التبعيض الواقع انتهاءً بطريق الانفساخ . 3244 - فأما القول في التبعيضِ المتعلق بالفسخ الاختياري فإذا اشترى رجل عبدين وقبضهما ، ثم وجد بأحدهما عيباً ، فهل له أن يُفرد العبدَ المعيب بالرد ويستردَّ ( 2 ) قسطه من الثمن ؟ فعلى قولين مشهورين : أحدهما - له ذلك . والثاني - لا سبيل له إلى التفريق . وهذا يقرب مما تقدم الآن . فإن قُلنا : له ردُّ المعيب : فإذا ردَّ ، استردَّ قسطاً من الثمن على ما يقتضيهِ التوزيع ، لا خلاف فيه ؛ إذ لو قُلنا : يسترد جميع الثمن والعبد الآخر باقٍ في يده ، لكان ذلك محالاً ، خارجاً عن الضبط ، مفضياً إلى إثبات شيءٍ من المبيع في يد المشتري من غير أن يكون له مقابل .

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) ( ص ) : ويشترط بقسطه .