عبد الملك الجويني
326
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قلنا : لا يرد العبدَ المعيبَ ، فله ردُّهما جميعاً ، لم يختلف العُلماءُ فيه ؛ وذلكَ لاتحاد الصفقة . 3245 - ومن تمام التفريع : أنا إذا جوزنا له ردَّ المعيب وحدَه ، فلو قال : أردّهما : المعيبَ والسليمَ ، فالمذهبُ أن له ذلك . ومن أصحابنا من قال : ليس له أن يرد إلا المعيبَ منهُما على هذا القول . وفرَّع الشيخ أبو علي ، فقال : إذا قلنا : لا سبيل إلى التبعيض ، فلَو قالَ المشتري : رددتُ المعيبَ ، هل يكون هذا رداً لهُما ؟ ذكر وجهين : أحدُهما - أنه ردٌّ لهما جميعاً . وهذا في نهايةِ الضعفِ . والثاني - وهو الذي لا يصح غيره أنه لا يكون ما جاء به رداً فيهما ، ولكنه يلغو ، فكأنه لم يردّ . ومما فرَّعه حيث انتهى الكلامُ : أنا إذا منعنا التفريقَ ، فلو رضي البائع بردِّ العبد وحده ، وردّ قسطٍ من الثمن ، فهل يصح ذلك مع رضاه ؟ فعلى وجهين . وفيهما احتمالٌ على حال ؛ فإن الرد على الجملةِ متعلقٌ بالاختيار ( 1 وليس كالانفساخ وكالحكم بفسادِ العقد ابتداءً ؛ فإنه غير متعلق بالاختيار 1 ) ، فينفذ الحكم [ المنعقد ] ( 2 ) ولا يؤثر الرضى بعده . ولو اشترى الرجل عبدين وقبضهما ، وعَثَر منهما جميعاً على عيب ، فأراد ردَّ أحدهما دون الثاني ، ففي المسألة قولان . ومنْعُ التفريق هاهنا أولى ؛ بسبب ثبوت العيب الموجب للخيار في كل واحدٍ منهما . وكل ما ذكرناه فيهِ إذا قبض العبدين ، فأراد ردَّ أحدهما مع قيام الثاني . 3246 - فلو قبضهما ، وتلف أحدُهما في يده ، ووجد بالثاني عيباً ، فهل له رده مفرداً ؟ فعلى قولين مُرتَّبَيْن على القولين فيه إذا كان العبدان باقيين . وهذه الصورةُ الأخيرةُ أوْلى بجواز ردَّ أحد العبدين ؛ فإن العبدين إذا كانا باقيين ، أمكن ردُّهما وفسخُ
--> ( 1 ) ما بين الفوسين سقط من ( ه 2 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ص ) : المعتقد .