عبد الملك الجويني

324

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصفقةُ ، فالوجه اتباعُ البقاء والهلاك ، والحكمُ باستمرار العقد على ما بقي ، وانفساخِهِ فيما تلف . فإن قلنا : العقدُ ينفسخ في العبدِ الباقي ، فلا كلام ، والثمن مردود على المشتري ، وإن قلنا : لا ينفسخ العقدُ في العبدِ الباقي ، فللمشتري الخيارُ في فسخِ العقد ، فإن فسخ ، عاد الكلامُ إلى ما ذكرناه في قول الانفساخ . وإن أجاز العقدَ فيجيزه في الباقي بتمام الثمن أو بقسطهِ ؟ فعلى قولين : أحدُهما - وهو الصحيح الذي لا ينساغ غيرُه أنه يجيز العقدَ فيه بقسطه . والثاني - أنه يجيز العقدَ في العبد الباقي بتمام الثمن . وهذا لا اتّجاه له ولو [ لا ] ( 1 ) اشتهارُه في النقل ، لما ذكرناه . 3243 - ثم قال الأئمة : القولان فيما ذكرناه في الآخِر مرتبان على القولين المذكورين في هذا الحكم في أول تفريق الصفقة . فإن قُلنا : المشتري يجيز الصفقةَ فيما يصح العقدُ فيه ابتداء بقسطه من الثمن ، فهذا في الانتهاء أَوْلى . وإن قُلنا : المشتري يجيز العقد فيما يصح فيه ابتداء بتمام الثمن ، ففي الدوامِ قولانِ . والفرق أنا إن قلنا : يقف الثمن ابتداء فيما يقبل المقابلة بالثمن ، فهذا فن من الكلام . فأما المصيرُ إلى أن الثمن الواقعَ في مقابلة العبدين ينصرفُ إلى مقابلة الباقي منهما ، فهذا لا وجه له . وكل ما ذكرناه فيه إذا تلف أحداً [ العبدين ] ( 2 ) والثاني قائم في يد البائع . فأما إذا قبض المشتري أحدَ العبدين ، وتلف الثاني في يد البائع [ و ] ( 3 ) انفسخ العقدُ في التالف ، فهل ينفسخ في العبدِ المقبوضِ القائمِ في يد المشتري ؟ فعلى قولين مرتبين على ما إذا كان العبدُ الباقي قائماً في يد البائع ، وهذه الصورة الأخيرةُ أوْلى بألا ينفسخ

--> ( 1 ) في الأصل : ولو ثبت اشتهاره . ( 2 ) غير مقروءة بالأصل . ( 3 ) في الأصل : انفسخ ( بدون واو ) .