عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

أجازا العقدَ ، نُظر : فإن أجازا بعد التقابضِ ، لزم العقدُ ، وامتنع فسخه ، وإن أجازا العقدَ قبل جريان القبض ، ففي المسألة وجهان ، ذكرهما شيخي ، وصاحب التقريب : أحدهما - أن الإجازة لاغية ؛ فإن القبضَ يتعلق بالمجلس ، وهو بعدُ باقٍ ، فحكم المجلس في الخيار باقي . والوجه الثاني - أن خيار المجلس ينقطع . ثم الذي أثق به في التفريع ، أنا إذا قطعنا باللزوم ، تعيّن على المتعاقدين التقابضُ ، فإن تفرقا قبل التقابض ، انفسخ العقدُ بعد اللزوم ، ولم نُعَصِّهما إذا كان تفرقهما عن تراضٍ ، وإن فارق أحدُهما الثانيَ منفرداً قبل القبض ، انفسخ العقد ، ولكنه عصى بانفراده بما تضمن فسخَ العقد ، وإسقاطَ المستحق عليه من العوض . فرع : 2899 - الإجارة هل يثبت فيها خيارُ المجلس والشرط ؟ الطريقة المرضية فيها ، أن خيار الشرط لا يثبت فيها ؛ لأنه يتضمن تعطيل المنافع ، ونحن منعنا إثبات خيار الشرط في الصرف ؛ من حيث إن الصرفَ يقتضي تعجيلَ الإقباض ، والخيار يؤخر التصرّفَ ، وهو نقيض موضوع الصرف . فإذا فسد شرطُ الخيار في الصَّرف بتأخير مقصوده ، فالخيار الذي يعطل المنافع بذلك أولى ، وهل يثبت فيها خيارُ المجلس ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يثبت ؛ فإن المعتمد فيه الخبر ، وهو مختص بالمتبايعين ، والإجارة لا تسمى بيعاً . والوجه الثاني - أن خيار المجلس يثبت ؛ فإنا فهمنا من إثبات خيار المجلس غرضَ تدارك الغبن إن كان ، والإجارة في هذا المعنى كالبيع ، وقد قال الشافعي : الإجارات صنفٌ من البيوع ، فهو في التحقيق بيعُ المنافع . ثم المجلس في غالب الأمر لا يمتد ، فإن مضى شيء من الزمان ، وتعطل فيه مقدار نزر من المنفعة ، فهو مما لا يبالَى به ، وإن طال المجلس على ندور ، فالنادر لا يغير وضعَ الشيء . وذكر الإمام وبعض أصحاب القفال الخلافَ في خيار الشرط أيضاً . وحاصل الطريقة ثلاثةُ أوجه في الخيارين : أحدها - يثبتان ، [ والثاني - لا يثبتان ] ( 1 ) ، والثالث -

--> ( 1 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) .