عبد الملك الجويني

28

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 2893 - إذا ثبت خيارُ المجلس بين المتعاقدَيْن ، فأُخرج أحدُهما من المجلس محمولاً مكرهاً ، فلا يخلو : إما أن يُسدَّ فُوه في حال النقل ، حتى لا يتمكن من الفسخ ، أو ينقل من غير ذلك ، فإن حُمل مُكرهاً مسدودَ الفم ، وأُخرج من المجلس ، ففي انقطاع خيار المجلس وجهان في الطرق ، يقربان من القول في الانقطاع بموت أحد المتعاقدين ، والأقرب في الإخراج بقاء الخيار ؛ فإنَّ من له حق الخيار باقٍ ، وإبطال حقه اللازم قهراً مع بقائه بعيدٌ ، فهذا فيه إذا أخرج مسدود الفم . فأما إذا حُمل مفتوح الفم ، وكان متمكناً من الفسخ ، ففيه طريقان : من أصحابنا من قطع بانقطاع الخيار ، وهو اختيار الصيدلاني ، فإنه كان متمكناً من التصرف ، فلا يتحقق الإكراه . وذكر بعضُ أصحابنا وجهين في هذه الصورة ، وأشار إليهما العراقيون ، ووجه ذلك أنه كان مكرهاً في الإخراج ، وهو سبب المفارقة ، فقد جرى السبب القاطع للمجلس على كُره ، فلا ننظر إلى تمكنه من الفسخ ، وهذا يضاهي تركَ المجروح مداواةَ الجرح ، مع القدرة عليها ، حتى تَزهقَ روحُه ( 1 ) ، وقد يكون المخرَج مبهوتاً في تلك الحالة ، أو تكون عليه بقية من التروِّي ، ففي إرهاقه وهو في تروّيه إكراه في مقصود الخيار . فإن قلنا : يبطل خيار المكرَه المُخرج ، فيبطل خيار الباقي في المجلس ؛ فإنا نجعل هذا الإخراج في قطع المجلس بمثابة الخروج على سبيل الاختيار ، ولو خرج مختاراً ، لانقطع خيارهما جميعاً . فأما إذا قلنا : لا يبطل خيار المخرَج كُرهاً ، نُظر في الباقي ، فإن ضُبطَ ( 2 ) حتى لا يساوق هذا المخرَج ، فلا يبطل خيارُه ؛ [ إذْ ] ( 3 ) تحقق الإكراه في حقه ، كما

--> ( 1 ) فترْكُ مداواة الجرح لا يمنع من تحميل الجاني الجناية على النفس ، بعد أن كانت جُرحاً وجناية على الطرف . ( 2 ) ضبط : المراد ألزم المجلس مرغماً حتى لا يرافق المكره على الخروج . ( 3 ) في الأصل : إذا . وما أثبتناه من : ( ه‍ 2 ) .