عبد الملك الجويني

29

نهاية المطلب في دراية المذهب

تحقق في حق [ المخرج ] ( 1 ) ، وإن كان مطلقاً ، وكان يمكنه أن يساوقه حتى لا يتحقق الافتراق ، فتقاعد ولم يساوقه ، فذلك منه بمثابة إجازة العقد مع دوام المجلس . وقد ذكرنا أن أحد المتعاقدين إذا أبطل خيار نفسه وحكمنا ببقاء خيار صاحبه ، فهل يبطل خيار من أبطل خيار نفسه ؟ فعلى وجهين : والمذهب البطلان . ثم تمام التفريع في ذلك أنا إذا أثبتنا لهما الخيار ، وقد جرى التفرق ، فمهما ( 2 ) تمكن المخرجُ من التصرف وهو في المجلس ، فالقولُ فيه كالقول في الوارث إذا بلغه الخبر ، وأثبتنا له الخيارَ ، وقد سبق القول في الفور والامتداد إذا زايله الإكراه وهو مارٌّ ، غيرُ قار في موضع ، فإن كنا نرى الخيار على الفور لو كان في مجلس ، فالخيار على الفور ، عند تحقق التمكن ، وزوال الإكراه ، وإن قلنا : يمتد الخيار امتداد المجلس ، فإذا كان ماراً غيرَ لابثٍ ، فالذي أراه أنه إذا فارق في مروره مكان التمكن ، انقطع خياره ؛ إذ لا ينضبط لمروره منتهى ، فكان مكان التمكن مجلساً ، وقد فارقه . 2894 - فإن قيل : إذا خرج عن مجلس العقد مكرهاً ، وحكمنا بأنه لا يبطل خياره وبسبب هذه المفارقة ، فإذا زايله الإكراه وتمكن من الانقلاب على المجلس والاجتماع بمُعَاقِده ، فهل عليه ذلك إن أراد بقاء الخيار ؟ قلنا : الوجه عندنا أنه إن طال الزمان ، فقد انقطع ذلك المجلس حسّاً ، فلا معنى للعود . وإن قرب ، ولم يطل الفصل ، ففي المسألة احتمال في تكليفه العودَ إلى الاجتماع بمُعاقده ، من حيث إنه في استدامة الكَوْن على صورة المفارقة في حكم المؤْثر للفراق . والعلم عند الله تعالى . فرع : 2895 - إذا جُنَّ من له الخيار في مكان الخيار وزمانِ الخيار ، لم ينقطع خيارُه وفاقاً ، وقام من يقوم عليه في أموره مقامه في أمر الخيار ، وليس الجنون في معنى الموت ؛ فإن الموت فراقٌ كما قدمناه . فلو فارق المجنون مجلسَ العقد ، فهذا فيه احتمال يلاحِظ إخراج أحد المتعاقدين عن مجلس العقد كُرهاً . ويجوز أن يقال : لا ينقطع بمفارقة المجنون ؛ فإن التصرف

--> ( 1 ) في الأصل : المكره . وما أثبتناه من : ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) " فمهما " : بمعنى : فإذا .