عبد الملك الجويني

27

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إذا ثبت الخيار للوارث ؛ فإن فسخ ، نفذ ، وإن أجاز ، فحق العاقد الباقي في الفسخ هل يبقى ؟ الوجه أن يقال : إن أثبتنا الخيار للوارث على الفور ، وقلنا : لا يمتد امتداد المجلس ، فإذا بطل الخيار بالتأخير ، أو بالإجازة ، انقطع خيارُ العاقد الباقي . وإن قلنا : امتد خياره امتداد مجلس بلوغ الخبر ، فإن أجاز وهو في مجلسه بعْدُ لم يفارقه ، فبلغ الخبرُ العاقدَ الحي والمجلس مستمر بَعْدُ ، يثبت له حق الفسخ . وإن فارق الوارثُ مجلسَ بلوغ الخبر ، فقد انقطع خياره ، فينقطع الآن خيار العاقد الباقي ، ونجعل مفارقة الوارث لذلك المجلس ، بمثابة مفارقة أحد المتعاقدين . فإن قيل : إذا مات أحدُ المتعاقدين ، وحكمنا بأن الخيار يثبت لوارثه ، وكان غائباً ، فقد بطل أثر هذا المجلس ، فلو فارقه العاقد الباقي هل يتعلق بمفارقته حكمٌ ؟ قلنا : لا يتعلق بمفارقته حكمٌ ، والسبب فيه أن القاطع لخيار المجلس مفارقةُ أحد المتعاقدين الثاني ، وإذا مات أحد المتعاقدين ، فلا أثر لمفارقته ، ولا يتعلق به في أمر المجلس حكمٌ ، ووجوده وعدمه بمثابة . فصل 2892 - مذهب الشافعي أن خيارَ الشرط موروث ، فإذا شُرط للمتعاقدين ، فمات أحدهما في مدة الخيار ، قام وارثه مقامه ، كما قدمنا التفصيل في انقضاء المدة قبل بلوغ الخبر ، وانقضاء بعضها . قال صاحب التقريب : إذا حكمنا بأن خيار المجلس لا يورث ، فقد خرَّج عليه بعضُ أئمتنا قولاً أن خيار الشرط لا يورث ، [ فإنه ] ( 1 ) كما اختص المجلس بالعاقد ، ولم يوجد منه فراق محسوس ، فكذلك الشرط [ يختص ] ( 2 ) بالعاقد . وهذا بعيدٌ جداً ، لم أره لغيره .

--> ( 1 ) في الأصل : " وإنما " . ( 2 ) في الأصل : " مختص " .