عبد الملك الجويني
268
نهاية المطلب في دراية المذهب
الظاهر أنه يتعين ردُّ جزءٍ من الثمن المعيَّنِ ، وفي مرامزِ الأصحابِ ما يخالف هذا . ويدلّ على أنه لو جبر النقصانَ من مالٍ آخر ، جاز . 3183 - ومما يجب التنبُّه له أنا إذا قلنا - في العيب الحادث حيث لا ربا في الصفقةِ ولا تعدّدَ - : إن المشتري يضم أرشَ العيب الحادثِ إلى المبيع ، ويرُدُّهما ، فهذا في أصلِ وضعهِ إشكال ؛ فإن التمليك بالفسخِ رداً واسترداداً حقُّه ألا يتعدَّى المعقودَ عليه ، والردُّ كاسمه ، فتقدير إدخالِ مالٍ جديدٍ في التمليك بطريق الرّدِّ بعيدٌ . وقد ذكرتُ طرفاً من هذا في فصلِ العيوب الحادثة . ولا وجه يطابق القاعدةَ إلا أن نقول : الرَّدُّ ( 1 ) يَرِدُ على المعيبِ بالعيبيْنِ فحسب ، من غير أنه يقتضي تضمينَ المشتري أرشَ العيب ، بتأويلِ تقدير الضمان في حقِّه ، وتشبيهِ يده بالأيدي الضامنة . ولكن قد لا يثق المردودُ عليه بذمّة الراد ، فيضمُّ الأرشَ إلى المبيع المردود ، فيكون المضمومُ مستحقاً بالسبيل الذي أشرتُ إليه ، وليسَ أرشُ العيب الحادث مردوداً ، ولو قال الراد : أَرُدُّ ، ثم أبذل ، لم يكن له ذلك ؛ لعدم الثقةِ . وإذا ردَّ مع الأرش ، جرى الملكُ في عين المضمومِ بتأويل أنه ضمن ، وأقبض ، لا على معنى أنه ملكَ بالرد شيئاً ، لم يَرِد عليهِ العقد . فإذا تبين ( 2 ) هذا ، فقد عيّنَ بعضُ أصحابنا في صفقة الربا هذا المسلَك ولم يرَ غيره ، وقد أوضحنا الأصحَّ عندنا . وأبعدُ ( 3 ) الوجوه تقديرُ تبقيةِ الحُلي على المشتري وإلزامهُ قيمتَه ذهباً . ويليه ردُّ الآنيةِ ( 4 ) مع الأرش ، وهو أمثل من الأول ، لما حققناه من اختلافِ جهةِ الأرشِ وردّ المبيع ، وإذا كان كذلك ، فلا ربا . وأمثلُ الوجوه الرجوع إلى الأرش للعيب القديم .
--> ( 1 ) في ( ص ) : الرادّ . ( 2 ) في ( ص ) : ثبت . ( 3 ) في الأصل : وأبعد بعض الوجوه ، ( ص ) : وأوضح بعد . ( 4 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولم يسبق ل ( الآنية ) ذكرٌ في تصوير المسألة ، فهل عبر عن الحلي بالآنية ؟