عبد الملك الجويني

262

نهاية المطلب في دراية المذهب

3174 - فإذا حصل التنبيهُ لهذا ، عُدنا إلى مقصود المسألة ، قائلين : إذا وقع الاقتصارُ على قدر الحاجة ، ثم أراد المشتري الردَّ بالعيب القديم ، فكيف السبيل فيه ؟ المسألة لها صورتان وراء ما ذكرناه : إحداهُما - أن يكون للمبيع مع الفساد الذي بان قيمةٌ . والأخرى - ألا يكون للمبيع مع ذلك الفساد قيمةٌ . فإذا كان للمبيع قيمة بأن قيل : هذا صحيحاً [ بكذا ، وهو ] ( 1 ) مع الفساد بكذا ، فهل يملكُ المشتري الردَّ ؟ فعلى قولين : أحدهُما - لا يملكه ؛ لمكان العيب الذي حدث في يده فيهِ ؛ اعتباراً بالعيوب الحادثةِ في يد المشتري ، لا من جهة الاطلاع على وجه الفسادِ . والقول الثاني - يملك المشتري الردَّ ؛ فإن التغيير الذي صدرَ منه كان طريقاً إلى الاطلاع على العيب ، فلا يصير مانعاً من الردّ بالعيب . التفريع على القولين : 3175 - إن حكمنا بأن العيبَ الحادث بالكسر كالعيوب الحادثة لا بالجهات التي يطلع بها على العيب ، فالقول في العيب الحادث والقديم كما تفصَّل فيما مضى . وإن قلنا : العيبُ الحاصل بجهة الاطلاع لا يمنع حق الرد ، فهل يغرَم المشتري أرشَ العيب الحادث بسبب كسره وتغييره ليضمه إلى المبيع ، ويستردّ الثمنَ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يغرَمُ الأرشَ ، فعَلى هذا لا فرق بين ما انتهينا إليهِ ، وبين عيبٍ حادثٍ لا عن جهة الاطلاع ، إذا فرعنا على أن المشتري يملكُ ضمَّ الأرش إلى المبيع واسترداد الثمن ، وإن قلنا : لا يملك ذلك في العيب الحادث إلا في جهة الاطلاع ، فعَلى هذا الوجه يتميز العيب في جهة الاطلاع عن غيره في التفريع على هذَا القول . ومن أصحابنا من قال : يرد المشتري المكسورَ من غير أرشٍ في مقابلةِ الكسر ، ويسترد الثمنَ بكماله ، وكأن المشتري معذور فيما يُوصِّله إلى الاطلاع من غير تعرُّضٍ للضمان .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق لا يستقيمُ الكلامُ دونها .