عبد الملك الجويني

263

نهاية المطلب في دراية المذهب

3176 - ومما يجب التنبُّه له ولا تتحقق الإحاطة بالمسألة دونه أن المسألة التي نحن فيها لا تتميّز أصلاً عن تفصيل القول في العيوب الحادثةِ إلا على قولنا : إن المشتري يرد المغيَّر المكسورَ من غير أَرْش ، فإن لم نسلك هذا المسلكَ ، فلا فرقَ ؛ فإنا إذا ذكرنا في الكسر خلافاً في المنع من الرد وضَمِّ أرش الحادث من العيب ، فقد ذكرنا مثلَه في كل عيبٍ حادثٍ ، فلا تنفصل هذه المسألةُ عن غيرها إلا إذا جوَّزنا الردَّ من غير غُرم أرشٍ في مقابلة عيبِ الكسر . ولو قال قائلٌ : مسألةُ الكسر أولى بأن يحتكم المشتري فيها بالرد ، مَعَ غرامةِ الأَرْش ، كان هذا فرقاً في ترتيب مسألةٍ على مسألةٍ . ثم ما أجريناه من أرش عيب الكسر لا خفاء به . فنقول : كم قيمةُ الجوز صحيحاً فاسد الجوف ؟ فيقال مثلاً : مائة . ثم نقول : كم قيمتُه مكسوراً بيِّن الفساد ، فيقال : خمسون ، فالأرش إذاً خمسون ؛ فإن الأرشَ المعتبر للعيب الحادثِ مَحْضُ نقصانِ القيمة ، لا حاجةَ فيه إلى تقديرِ نسبةٍ ومقابلةٍ . وكل ما ذكرناه ؛ في الصورة الأولى ، وهي إذا كان للجوز مع فساد جوفه قيمةٌ . 3177 - فأما الصورة الثانية ، وهي إذا قيل : لا قيمةَ للجوز مع فسادِ جوفه في حالة صحَّتهِ ، ويظهر تصوير هذا في البيض وقشرهِ ، فقد قال طائفةٌ من أئمتنا : إذا تبيّن ذلك ، وأراد المشتري الرجوعَ بالأرش ، فيرجع بجميع الثمن على البائع وسبيل رجوعهِ بالجميع استدراك الظُلامَة ، لا استبانةُ أن البيع لم ينعقد من أصله لكون المبيع غيرَ متقوَّم . وهذا القائل يقول : إذا استرد المشتري الثمنَ استدراكاً للظلامة ، فذلك المكسر يبقى على حكم اختصاصه بالمشتري ، حتى إن مست الحاجةُ إلى تنقيةِ الطريق ، فعلى المشتري تكلّفُ ذلك . وهذا فاسدٌ ؛ فإن الذي لا يتقوَّمُ لا يجوز أن يكون مورداً للبيع . ولا يدرأ هذا الإشكالَ أن يقولَ قائل : يقدّر في الصحيح من الجنس ضربٌ من الانتفاع وإن قَلَّ : مثل أن يُنقَش ويُتخذ منه اللُّعبَ ، أو ينثر كدأبِ الناسِ في الجوز ، وقد يعبث به الصبيان ؛ فإن هذا تشبيبٌ بتقدير قيمة وإن قلت . وإذا كان كذلك ، التحق هذا بالصورة الأولى .