عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني - أنه لا يثبت له الخيار ، قبل بلوغ الخبر إلى الوارث ؛ فإنه لو تخير ، لكان منفرداً في التصرف في خيار المجلس ، في وقتٍ لا ينفذ فيه تصرف صاحبه . 2891 - وتحقيق ذلك يستدعي مزيداً ؛ فنقول : من مات أبوه في غيبةٍ وهو لم يشعر بموته ، فتصرف في ماله ، على ظن أنه يتصرف ظالماً في مال أبيه ، ثم بان أنه كان مات أبوه ، وأنه تصرف في ملك نفسه ، ففي نفوذ تصرفه اختلاف قولٍ ، سيأتي إن شاء الله تعالى . فإن لم ننفذ تصرفَه في الصورة التي ذكرناها ، فالوارث لو فُرض منه فسخٌ ، أو إجازة قبل أن يبلغه الخبر ، لم ينفذ . وإن نفّذنا التصرفَ في الصورة المتقدمة ، فالوجه أن يقال : إجازته لا تنفذ ، وفسخه ينفذ ، بناء على القاعدة التي نبهنا عليها في وقف العقود ، أما ردُّ الإجازة ، فالسبب فيه أن الإجازة رضا ، وإنما يتحقق الرضا مع القطع وتصميم العقد ، فأما ما كان على تردد ، فلا يتأتى منه قطع الإجازة ، وقد قدّمنا في تفريع خيار الرؤية أن إجازة المشتري لا تنفذ قبل رؤية المبيع ، وفي تنفيذ فسخه كلام ، وفيما ذكرتُه من الإجازة في المسألتين احتمال ظاهر . فإن قيل : إذا قلنا : لا يثبت للعاقد الباقي الخيارُ قبل بلوغ الخبر إلى الوارث ، تعليلاً بأنه لا ينفرد بالتصرف عاقدٌ في خيار المجلس ، فلو بلغ الخبرُ الوارثَ ، والعاقدُ لم يكن مع الوارث في ذلك المجلس ، ولم يكن على علم من بلوغ الخبر إلى الوارث ، فلا يثبت لهذا العاقد الخيارُ ، إذا لم ينفذ التصرف على وقفٍ كما مضى . وإذا كان كذلك ، فالوارث لو تخير ، لكان منفرداً في تخيره . ومنشأ ما نُفرعُ عليه منعُ التفرد بالخيار ، فلو جَرَينا على حَقِّ هذا القياس ، لقلنا : لا يثبت للوارث الخيار إلا إذا كان العاقد عالماً مع علمه . قلنا : هذا مُشكل ، ولكن قطع الأئمة أنه يثبت له الخيار كما ( 1 ) بلغه الخبر ، سواء اقترن ببلوغ الخبر علمُ العاقد الباقي ، أو لم يقترن ، وعللوا بأن شرط اقتران علمه يعطل خيار الوارث ، ويُعسِّر الأمرَ . هذا منتهى الإمكان .
--> ( 1 ) " كما " بمعنى عندما .