عبد الملك الجويني

257

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا مما اعترض في نظمِ كلامنا في الزوائد . 3168 - ومما يعترض أيضاً ، وبه تمام هذا الغرض : أن من اشترى جاريةً ، فعَلِقت بمولودٍ ، وأرادَ ردّها ، ولم يعبْها الحملُ الطارىء في يدِ المشترِي ، أو كان طرأ في يد البائع ، فإذا أراد الردَّ ، فهل يتبعُ الحملُ الأصلَ حتى يرتد إلى البائع ؛ كما يتبعُ الحملُ الأصلَ في الدخول تحت استحقاق المشتري ؟ على قولين . وكذلك القولان في الطلع الذي لم يُؤبّر ، إذا كان كذلكَ يومَ الرَّد ، وقد تجدد بعد العقدِ ، ففي ارتداده إلى البائع القولان . وهما يجريان في صُوَرٍ ؛ منها : إذا أفلس المشتري بالثمن ، والجاريةُ المبيعةُ حامل في يده بحَمْلٍ متجدّدٍ ، فإذا رجع البائعُ فيها ، فهل يرجعُ في حَملها ؟ فعلى قولين . وكذلك إذا علقت الدابّةُ المرهونةُ بحَمْلٍ بعد الرهن ، ثم احتجنا إلى بيعها في الديْن وهي حامل ، فهل نقضي بتعلّق حق المرتهن بالحمل ؟ فعلى قولين . وإذا وهب الرجل من ابنه جاريةً ، وافتضها وعلقت بمولودٍ رقيقٍ ، فرجع الأبُ في الهبة ، فهل ينقلب الحمل إليه ملكاً ؟ فعلى قولين . ولا فرق في هذه المواقف بين الطلع الذي لم يُؤبر وبين الحملِ . 3169 - وضابط الباب : أن الحمل والطلع المستتر يتبعان الأصلَ في الأعواضِ الثابتة في العقودِ الاختياريّة ، سواء [ ثبتَ ] ( 1 ) الأصلان مبيعاً أو ثمناً ، أو صداقاً أو أجرةً ، أو بدلاً في خُلعٍ أو صلح . وإذا [ أُثبتا ] ( 2 ) في عقد الهبةِ ، فالمنصوصُ في الجديد أنهما لا يستتبعان الحملَ والطلعَ ، ونَصَّ في القديم على أن الهبةَ كالبيع في اقتضاء الاستتباع . وإذا كانت الأصول ترتد بطرقٍ قهريّةٍ ، كالردِّ والرجوعِ في الهبةِ ، ورجوعِ البائع إلى المبيع عند إفلاس المشتري ، والبيع المحتوم في حق المرتهن ، فهل تستتبعُ الأصولُ الطلعَ والحملَ ؟ فعلى قولين . والفرق بين الابتداءِ المعلّقِ بالاختيارِ ،

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ص ) : أثبت . ( 2 ) في النسخ الثلاث ( أثبتنا ) . وما قيدناه تصرف منا رعاية للسياق .