عبد الملك الجويني
258
نهاية المطلب في دراية المذهب
وبين ما يجري قهراً أنّ عُقودَ الاختيارِ تستدير بُعْد ( 1 ) المبيع عن العُسر ، ولو نفذنا ( 2 ) البيعَ على الجاريةِ والشجر ، دون الحمل والثَمرةِ ، [ لجرَّ ] ( 3 ) ذلك عُسراً في الأصلين ، فاقتضى الشرع إتْبَاعَ الحمل والطلع الأصلَيْن . وما يجري من الارتداد قهراً ليس في حكم العقود ، فجرى الأمرُ في التبعيّةِ على التردُّدِ ، ولما كانت الهبةُ دون البيع في التعبداتِ فرّق الشافعي في الجديد بينهما في مقتضى الإقباض . فهذا تفصيل القول في الزوائد والردّ بعد قبض المبيع . 3170 - فأما إذا رَدّ المشتري المبيعَ قبل القبض ، بعيبٍ كان مقترناً بالعقد ، أو تجدد في يد البائع ، فالزوائد التي تجددت بعد العقد لمن تكون ؟ في المسألة وجهان مبنيان على حقيقةِ القول في اقتضاء الفسخ قبل القبض ( 4 وفيه وجهان : أحدُهما - أن الفسخ قبل القبض 4 ) كالفسخ بعده ، في أنه يتضمن قطعَ العقد في الحال ، ولا يتضمن الاستناد إلى ما تقدّمَ . والثاني - أن الفسخ يتضمَّن ارتفاعَ العقدِ من أصله تبيُّناً ، حتى كأن لم يكن العقد . فإن قلنا : الفسخُ قطعٌ لا يتضمن استناداً ، فالزوائد المتجددة بعد العقد متروكةٌ على المشتري ، كما تُترك عليه إذا جرى الفسخُ بعد القبضِ . وإن قلنا : الفسخُ قبل القبض يتضمن الاستنادَ ، فترتدُّ الزوائدُ إلى البائع . وهذا الاختلاف هو الذي قدّمناه فيه إذا تلف المبيعُ قبل القبض ، وانفسخ العَقد ، فقد ذكرنا الخلافَ في الزوائد المتجدّدةِ بعد العقدِ ، إذا كان الانفساخ بتلفِ المبيع قبل القبض .
--> ( 1 ) ( ص ) : بيع . ( 2 ) ( ص ) : نزلنا . ( 3 ) في الأصل : تجرّد ، ومطموسة من ( ه 2 ) . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( ص ) .