عبد الملك الجويني
256
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا اشترى رجل جاريةً ، وكانت حاملاً ، فقد اختلف القولُ في أن الحمل هل يُقابلُه قسط من الثمن ؟ [ فعلى قولين : ] ( 1 ) أحدهما - أنهُ يقابله قسط ؛ فإنه مقصود في جنسهِ ، وقد كفانا الشرعُ أمراً كُنّا لا نَستقلُّ به ، وهو إدخالُه في البيع مع أنهُ لا يُقدَر على تسليمه . والقول الثاني - لا يقابله قسطٌ ؛ [ إذ لا يمكن إفراده بالبيع ] ( 2 ) وإنما ينتظم التقسيط عند تجويز الإفراد . التفريع على القولين : 3167 - إن قلنا : يقابله قسطٌ ، فهو مبيع ( 3 ) وحكمُه [ فيما ] ( 4 ) نحن فيه ، أن يردَّ إذا رُدّت الأم ، و [ من ] ( 5 ) حكمه أن يُحبَسَ مع الأم ، في مقابلةِ الثمن ، إذا انفصل ، ويبقَى العقدُ عليه إذا بقي ، وإن تلفت الأم على أحد قولي التفريق . وهو بعد الانفصال بمثابةِ مملوكٍ مضموم إلى مملوكٍ . وإن قلنا : الحمل لا يقابله قسطٌ من الثمنِ ، فهو في حكم البيع كالمعدوم ، فإذا ولدته أُمُّه ، نجعله كزيادَةٍ متجدِّدةٍ بعد البيع . وقد مضى القول في الزياداتِ ، وسيأتي باقي بيانها ، إن شاء الله تعالى . وإذا باع شجرةً عليها طلعٌ غيرُ مؤبَّرٍ ، فمن أئمتنا من خرَّج مقابلةَ الطلع بقسط من الثمن على القولين المقدمَيْن في الحمل . والجامعُ أنهما جميعاً دخلا تحت العقد بمطلق تسميةِ الأرض . وقد شبَّه الشافعي الطلعَ في كِمامه بالحَمْل في أحشاء البطن . ومن أئمتنا من قطع بأن الطلعَ يقابله قسطٌ من الثمن . وهذا التردد يبتني عندنا على الاختلاف في [ الثمر ] ( 6 ) قبل التأبير ، هل يجوز إفرادُه بالبيع ؟ وقد مضى فيهِ قولٌ بالغ .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، ومن العجيب أن تتفق النسخ الثلاث في هذا السقط . ( 2 ) ساقط من الأصل ، ومكانه : " فهو مبيع " . ( 3 ) في ( ه 2 ) ممتنع . ( 4 ) في الأصل : " ما " . والمثبت من ( ه 2 ) ، ( ص ) . ( 5 ) ساقطة من الأصل . ( 6 ) في الأصل ، ( ص ) : " الثمن " والمثبت من ( ه 2 ) .