عبد الملك الجويني

252

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقال : لا تنقطع الخصومةُ بهذه اليمين ، فقد يحدث العيب بعد البيع وقبل القبض ، ولو كان كذلك ، لثبت الخيارُ للمشتري ، فليحلف بالله لقد بعته وأقبضتُه وما به عيب 1 ) . قلنا : لا شك أن البائع لا يخرج عن عهدة الرد باليمين التي ذكرها الشافعي ، ولكن لعلّه صوَّر دعوى المشتري في اقتران العيب بالبيع ، وإذا قصَر المشتري دعواه على ذلك ، فاليمين تكون على حسب الدعوى ، في حكم المضادَّة . 3163 - وقرّر الأئمةُ في هذا الفصل أصلاً في صيغ الدعوى والإنكار واليمين ، وذلك أنهم قالوا : لا يشترط أن يكون الإنكارُ على مضادّة الدعوى لفظاً ومعنى ، بل يكفي مضادّةُ المعنى . هكذا قال الأصحاب . وهذا اللفظ فيه اختلالٌ . والوجه أن يقال : يكفي أن يكون الإنكار مضاداً لمقصود المدَّعي . وبيانُ ذلك أن من ادعى ألفاً على رجلٍ من جهة قرضٍ ، فيكفي في الإنكار أن يقول المدعَى عليه : لا يلزمني تسليم ما تدّعيه إليك . فهذا يضادُّ مقصودَه . وفيه غرضٌ ظاهرٌ عظيمُ الوقعِ للمنكرين ، فقد يكون الإقراضُ جارياً ، ولكن برئت ذمَّةُ المقترض بسبب ، ولو اعترفَ بالأصلِ وادّعى طريَانَ ذلك السببِ ، فيقف موقف المدَّعين ، والقول قولُ صاحبِهِ فربما يجترىء ويحلف . وإذا قال : لا يلزمُني : تردّدَ هذا بين نفي الاقتراض ، وبين ثبوت البراءة بعد جَريان الاقتراض ، فاكتفى الشرعُ بلفظٍ يتضمنُ دفعَ مقصودِ المدعي ، ويشمل الغرضَ الذي نبَّهنا عليه ، ومضادَّةُ الدعوى في معناها أو مقصُودِها ، وسرُّ هذا يأتي في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله عز وجلّ . ثم اليمين تقعُ على حسب الإنكارِ . ولو وقع الإنكارُ على مضادَّة صيغَةِ الدعوى لفظاً ومعنى ، فقال ( 2 المدعي : أقرضتُك . وقال 2 ) المدعَى عليه : ما أقرضتني ، فلما انتهى الأمرُ إلى اليمين ، أراد ردَّ اليمين إلى المقصودِ ، وأن يحلف بالله :

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) .