عبد الملك الجويني
253
نهاية المطلب في دراية المذهب
" لا يلزمُني تسليمُ ما تدعيهِ إليك " . [ فَهَلْ ] ( 1 ) يُقبل ذلك منه ، أم يكلفُ أن يأتي باليمين على حسب الإنكار الذي صدر منه ؟ فعلَى وجهين مشهورين . ولو اكتفى في الإنكار بمضادّةِ مقصودِ الدعوى ، ثم أتى باليمين على صيغةِ مضادَّة الدعوى لفظاً ومعنى ، قُبلت منه اليمين ؛ فإنها اشتملت على مقصود الإنكار ، وزادت تصريحاً وقطعاً للإيهام . ولو قال المدعي : أقرضتُكَ ألفاً ، وعليك ردُّه ، فاعترف المدعَى عليهِ بالاقتراض ، ثم قالَ : أحلف : " لا يلزمني تسليم شيءٍ إليك " ، لم يُقبل ذلك منه ؛ فإنه اعترفَ بالأصل ، ووقف موقفَ المُدّعين فيما يُسقط القرضَ ، ولا تُقبل اليمين من المدَّعِي . ولو قال : أرجعُ الآن إلى إبهام الإنكار ، لم يقبل منه ؛ فإن ذلك [ يُقبلُ ] ( 2 ) من وجه تردده ، وإذا اعترف بالأصل ، زال التردُّدُ ، وانحصر مجملُ الإنكار في ادعاء مسقط القرض . وهذا مقام المدعين . 3164 - وإذا تمهَّد هذا ، عدنا إلى كلام المزني فنقول : لعل الشافعي فرضَ فيه إذا ادّعى المشتري اقترانَ العيب بالبيع ، ولم يدعِ غَيرَه ، فإذا أنكر البائعُ دعواه ، كفاه ذلك ؛ فإن الإنكارَ قد يقصُرُ عن معنى الدعوى ، فيكتفي به ، كما قدّمنَاه . فكيف يُشترَط أن يزيدَ على معنى الدعوى ؟ ولو قبض عوضاً كان موصوفاً في الذمةِ ، ثم تنازع القابضُ والمقبضُ في عيبٍ بالمقبوض يُحتَملُ تقدُّمُه ، ويحتمل حدوثُه ، فقد اختلف أصحابُنا فيه ، َ على ما حكاه صاحبُ التقريب . فمنهم من قال : القول قول المُقبِض النافي لتقدُّمِ العيب ، كما لو كان التنازع في عيبِ عينٍ متعيَّنةٍ في العقد . ومنهم من قال : القولُ قولُ القَابضِ ؛ فإن الأصلَ اشتغالُ ذمّةِ المقبضِ بما عليه ، وهو يَدّعي براءةَ نفسهِ .
--> ( 1 ) في الأصل : فلا . ( 2 ) في الأصل : مقبل .