عبد الملك الجويني

25

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أنه يمتد ؛ فإن الخيار الذي ثبت للمورث كان ممتداً ، فليثبت للوارث على الامتداد ، والوجهان كالوجهين فيه إذا مات أحد المتعاقدين في زمان الخيار ، فخيار الشرط موروث ، فإن كان الوارث غائباً ، فلم يبلغه الخبر حتى انقضى الزمان المضروب للخيار ، فكيف يثبت الخيار لذلك الوارث ؟ فيه وجهان : أحدهما - أنه يثبت على الفور ؛ فإن الزمان المذكور قد انقضى ، والثاني - أنا نثبت للوارث الخيارَ في مثل المدة التي كانت بقيت ، لما مات من له الخيار . ونتمم تفريع ذلك في خيار الشرط ثم نعود إلى خيار المجلس ، فنقول : إذا مات من تولى العقد ، فقد انقضى من زمان الخيار يومٌ ، وقد بقي يومان ، فبلغ الوارثَ الخبرُ ، وقد بقي من مدة الخيار يوم ، فلا خلاف أن خيار الوارث يدوم في هذا اليوم ؛ فإنه من بقية الزمان المذكور ، وهل ينقطع خياره بانقضاء اليوم الأخير ؟ أم يثبت له مع ذلك اليوم الخيارُ في يوم آخر ؟ حتى يكمل له - بعد بلوغ الخبر - من الخيار ما كان باقياً لمَّا مات المورِّث ؟ على وجهين . ومأخذهما ما قدمناه . 2889 - عاد بنا الكلام إلى خيار المجلس ، فنقول : انقطاع المجلس بالموت كانقضاء زمان الخيار قبل انتهاء الخبر إلى الوارث ، وتقدير مجلسٍ بمثابة ضرب مدةٍ للوارث ، وقد انقضت المدة المذكورة قبل الخبر ، والفور كالفور . 2890 - ومما نذكره في ذلك أنه إذا مات أحد المتعاقدين ووارثه غائب ، فبلغه الخبر ، والعاقد الباقي سبقه ( 1 ) إلى ذلك المجلس ، فلا خلاف أنه يثبت له مع ذلك الوارث الخيارُ ؛ فإن موت من مات إذا لم يقطع الخيارَ عن وارثه ، فلا يتضمن قطع الخيار عن العاقد الباقي . ولكن اختلف أئمتنا في أنه هل يدوم خيارُ الباقي من المتعاقدين إلى أن يبلغ الخبرُ الوارثَ ؟ أم يقضى بان الخيار يزول في حقه ، حتى يثبت للوارث ، ثم يعود إذ ذاك خيارُه ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه يدوم خيارُه ؛ إذ سبب استئخار خيارِ الوارث عدم بلوغ الخبر إليه ، ولو كان الوارث عالماً ، لتخيَّرَ ، والباقي من المتعاقدين عالم بحقيقة الحال .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) : " سبق " .