عبد الملك الجويني

205

نهاية المطلب في دراية المذهب

قطع يديْه ، مع بقاء العبد في يدِ البائع ، وهذا محالٌ لا سبيل إليه ؛ فكانت هذه الصورة مستثناةً من بين الصور في القطع ، باعتبار النقصان ؛ والسببُ فيه أن قطعَه ليس بجناية ، وإنما هي قبض ، والأرش يتقدّر في الجنايات . ومن غصب عبداً فسقطت يداه بآفةٍ ، لم يلزمه إلا النقصانُ ، مع تحقق العدوان ، لأنه لم يجنِ ، فلا إشكالَ إذن في أن الأرشَ المقدرَ لا سبيل إلى اعتباره في حق المشتري ، وليس ذلك معللاً بالضرورة ، وإنما تنكر ( 1 ) في الضرورة بتلك الصورة مستشهد بها للتقريب من فهم المسترشد . والتعليلُ ما ذكرناه ، من أن ما صدر منه ليس جناية . فهذا تفريعُ التلفِ والنقصانِ على أبلغ وجهٍ وأوجزِه . فرع : 3115 - إذا غصبَ المشتري المبيعَ من يد البائعِ ، قبل توفيرِ الثمنِ عليه ، فإن لم نُثبت للبائع حقَّ الحبس ، فلا كلامَ . وإن أثبتنا له حقَّ الحبس ، فلو أتلف البائعُ المبيعَ في يدِ المشتري وكان اغتصبه ، فنقول : أوّلاً للبائع استردادُ المبيع منه لحقه في الحبس ؛ فإن أتلفه البائعُ ، فقد ( 2 ) ذكر صاحبُ التقريب قولين : أحدهما - أن البيعَ قد استقر بقبضه وإن ظَلَم ( 3 ) فيه ، فعلى البائع القيمةُ ، ولا خيارَ للمشتري في فسخ البيعِ . والقولُ الثاني - أن الخيارَ يثبت للمشتري ؛ فإن إتلافَه على صورة إتلاف المشتري ، والمشتري إذا أتلف كان قابضاً ، فإذا أَتلفَ البائع ، كان ذلك في معنى استراد العين من المشتري ، ثم ردّد كلامَه على وجهٍ معناه ما نبديه : فيحتَملُ أن يقال : ينفسخ العقدُ بإتلافه ، وكأنه ردّ المبيع إلى يدهِ ، ثم أتلفه ، ليخرج على الخلاف في إتلاف البائع

--> ( 1 ) في هامش ( ه‍ 2 ) نسخة أخرى : " تيك الضرورة في تلك الصورة " . والعبارة على الحالين غير مستقيمة ، ولعل تصحيفاً وقع فيها وصوابها : " وإنما ( يذكُرُ ) في الضرورة تلك الصورة مستشهدٌ . . . " ومستشهد فاعل ( يذكر ) أو سقطت الألف علامة التنوين في مستشهد ، وتكون هكذا : تتكرر في الضرورة . . . مستشهداً بها . والله أعلم . ( 2 ) في النسختين : قد ( بدون الفاء ) . ( 3 ) أي كان ظالماً في قبضه ، حيث اعتدى على حق البائع في حبس المبيع .