عبد الملك الجويني
200
نهاية المطلب في دراية المذهب
التفريعُ : 3105 - إن حكمنا بأن البيع ينفسخ فالمشتري يسترد الثمنَ ، والبائعُ يطالب الأجنبي بقيمة المتلف . وإن قلنا : لا ينفسخ البيع ، فالمشتري بالخيار . وسببُ خياره أنه عدِم العينَ التي كانت مورداً للبيع ؛ فإن فسخ العقدَ ، عاد التفريع إلى ما ذكرناه في قول الانفساخ . وإن أجاز العقدَ [ استقرّ ] ( 1 ) الثمنُ عليه ، واتبع [ الأجنبي ] ( 2 ) بقيمةِ المتلَف ، فإذا غرِم الأجنبي القيمةَ ، والتفريع على أنه يثبت للبائع حقُّ الحبس ( 3 ) ، فهل يستحق حبسَ القيمةِ حتى يتوفر الثمن عليه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يستحق ذلك ، كما لو أتلف أجنبيٌ العينَ المرهونةَ ، وغرِم القيمةَ ؛ فإنها تكون محبوسةً بالدين . والوجه الثاني - أن البائع لا يملك الحبسَ ؛ فإن حق حَبْسه لم يكن مقصود عقدٍ حتى ينتقلَ من العين إلى القيمة ، بل ثبت على طريق التبعية ، فينبغي أن يسقط بتلفِ العين . والدليل عليه أن الراهن لو أتلف العينَ المرهونةَ في يد المرتهن ، فإنه يغرِم قيمتَها لتكون رهناً ، والمشتري لو أتلف المبيعَ ، لم يلزمه بَذْلُ القيمةِ للبائع لتكون محبوسةً . التفريع : 3106 - إن قلنا : لا يملك البائع حبسَ القيمةِ المأخوذةِ من الأجنبي ، سِيقت القيمةُ إلى المشتري ، ولم يملك البائعُ إلا مطالبتَه بالثمن . وإن قلنا : يملك البائعُ حبسَ القيمةِ ، فلو تلفت تلك القيمةُ المحصلة في يده بآفة سماوية ، فالمذهب أن البيعَ لا ينفسخ ؛ فإن سببَ انفساخِ البيع تلفُ المبيع . وليست القيمة مبيعةً ؛ إذ قد تكون ألفين والثمنُ ألفاً . ومن أصحابنا من حكم بالانفساخ . وهذا خبطٌ . وسببه أن الأصح أن البائعَ لا يملك حبسَ القيمة ، والتفريعُ على الضعيف أضعفُ من أصله . 3107 - فأما إذا تلف المبيع بإتلاف البائع ، قال العراقيون : في المسألة طريقان . وقالت المراوزة : في المسألة قولان : أحدهما - أن إتلافَ البائع المبيعَ بمثابة تلفه بآفة
--> ( 1 ) في الأصل : استتر . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في ( ه 2 ) : الفسخ .