عبد الملك الجويني

201

نهاية المطلب في دراية المذهب

سماوية . وهذا أحدُ الطريقين للعراقيين . والقول الثاني - أن إتلاف البائعِ كإتلاف الأجنبي ، وإتلافُ الأجنبي لا يوجب ( 1 ) انفساخَ العقدِ في طريق المراوزة . وهو على قولين في طريقة العراقيين . التوجيه : من لم يجعله كالأجنبي ، احتج بأن ضمانه يجب أن يكون ضمان العقود ؛ [ إذْ ] ( 2 ) لم يجرِ القبضُ بعدُ ، [ و ] ( 3 ) ضمانُ العقودِ يتضمن ردّ الثمن . والقول الثاني - أنه كالأجنبي ، فإنه جنى على ملكٍ مستقرٍّ للمشتري . التفريع : 3108 - إن حكمنا بالانفساخ ، فلا كلام . وإن قلنا : لا ينفسخ على اختلافِ الترتيبين ، فالمشتري بالخيار بين أن يفسخ ، ويرجعَ إلى الثمن ، وبين أن يجيز العقدَ ، ويُلزمَ البائع قيمةَ المبيع . ثم التفريع وراء ذلك كما مضى . وكان شيخي يقطع بأنه لا يثبت للبائع حقُّ الحبس في القيمة التي يغرمها ؛ فإنه المتسبب إلى إبطال حقه من الحبس في عين المبيع ، وليس كالأجنبي . وفي المسألة احتمال على بُعدٍ . وطرد الأصحابُ وجهين في المرتهن إذا أَتلفَ العينَ المرهونةَ ، وغرِم القيمةَ في أن القيمة هل تكون مرهونةً ؟ وسيأتي ذلك في الرهون - إن شاء الله تعالى . 3109 - فأما إذا أتلف المشتري المبيعَ ، فإتلافُه قبضٌ للمبيع ، اتفق الأصحاب عليه ؛ فيستقر العقدُ والثمنُ ، ولا يلزمُ المشتري بذلَ القيمة ليحبسَها البائعُ وجهاً واحداً . وتعليل ذلك أن إتلافَه صادفَ ملكَه ، فاستبعد العلماءُ أن يقضُوا بردّ المتلَفِ إلى ملك الغيرِ ، بعد صَدَرِ الإتلاف من المالك . وإذا أعتق المشتري العبدَ المبيعَ قبل القبض ، ونفذنا عتقَه على التفصيل المقدّم ، كان إعتاقُه قبضاً ، وإتلافاً للمبيع ، من طريق الحكم . هذا كلُّه كلامٌ في تلفِ المبيعِ بالجهات .

--> ( 1 ) ( ه‍ 2 ) : يوجب ( بدون " لا " ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) الواو ساقطة من الأصل .