عبد الملك الجويني
199
نهاية المطلب في دراية المذهب
يرتدُّ إلى ملك البائع تبيُناً ( 1 ) قبل تقدُّر تلفه . وهذا من ضرورة الحكم بالانفساخ ، فإنه لو هلك ملكاً للمشتري ، لاستحال أن يُستردَّ الثمنُ ، ويُقضَى بانفساخ العقد ، حتى قالَ الأئمةُ : لو مات العبدُ المبيعُ قبل القبض ، فمؤنةُ تجهيزه ودفنهِ على البائع . ثم إذا كان يتقدم انتقالُ الملك على التلف ، فقد ذكر بعضُ المصنفين وجهين في التقدير : أحدهما - أنه ينتقل الملك إلى البائع قبيل التلف . والثاني - أنه يستند إلى أول العقد . وحقيقة هذا يرجع إلى أنا نتبين بالأَخَرة أن لا عقدَ أصلاً ، فيكون العقدُ قبل القبض موقوفاً على ما تبين ، فإن لم يسلَم المبيع ، تبيَّنا أن لا عقدَ فيما مضى . وهذا في نهايةِ البُعد . وبنى هذا القائلُ الزوائدَ المتجدّدة بعد العقد على ما ذكره . وقال : إن قدرنا النقلَ قبيلَ الموت ( 2 ) ، فالزوائدُ المنفصلةُ تسلم للمشتري ؛ لأنها تجدّدت على ملكه ، وإن حكمنا بتبين [ انتفاء ] ( 3 ) العقدِ ، فالزوائد تكون للبائع على طرد التبين أيضاً ، ولعلنا نعيد فصل الزوائد في باب الخراج . هذا كله تفصيل القول فيه إذا تلف المبيع لا بجنايةِ جانٍ . 3104 - فأما إذا أتلفه متلفٌ ، لم يخلُ إما أن يتلفَه أجنبي ، أو يتلفَه المشتري ، أو يتلفَه البائع . فإن أتلفه أجنبي ، فالذي قطع به المراوزةُ أن البيعَ لا ينفسخ . وذكر العراقيون قولين في انفساخ العقد : أحدهما - أنه ينفسخ ، كما لو تلف بالآفة السماوية ؛ فإن المعقود عليه العينُ المبيعةُ وقد فاتت . والقول الثاني - أن البيع لا ينفسخ ، ولكن المشتري بالخيار . كما سنفصله في التفريع . ووجه هذا القولِ أن إتلاف الأجنبي أعقب ضماناً على المتلف ، والقيمةُ إذا ثبتت خلفت المقوَّمَ في الأعواض المالية .
--> ( 1 ) سبق أن شرحنا مصطلح التبيّن ، وهو أن يظهر في الحال أن الحكم كان ثابتاً من قبل في الماضي بوجود علة الحكم والشرط كليهما في الماضي . ( 2 ) كذا . ولعلها : قبل ( التلف ) . ( 3 ) زيادة من ( ه 2 ) .