عبد الملك الجويني

192

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 3093 - إذا كان لرجل على رجل دينٌ موزونٌ ، استحقَّهُ عليهِ وزناً ، فلا يستحق القبض فيه إلا وزناً ، سواءٌ كان ذلك في بيع أو قرضٍ ، أو غيرِهما . فلو ألقى من عليه الحقُ إلى مستحِق الحق كيساً فيه دراهمُ مجهولة ، وقال : خذها بحقِّك ، فأخذها من غير وزنٍ ، فالقبض فاسدٌ غيرُ مملِّكٍ ، كما سبق . ولكن لو تلفت تلك الدراهمُ في يدِ القابضِ ، كانت مضمونةً عليه ؛ فإنه قبضها على قصد التملُّكِ ، فإذا لم يصح مقصودُه ، ثبت الضمان ، ولا ينحط هذا من ضمان المحكوم به في حق المستام . ولو ألقى إليه الكيس ، وقال : خذ منه حقَّك ، فإنه لم يسلِّم إليه ما في الكيس مملِّكا ، ولكن سلَّمها إليه ، والملكُ دائمٌ للمسلِّم ، فوكَّله بأن يقبضَ حقه منه ، فإذا قبض حقهُ منه وزناً ، ففي صحَّة القبضِ الوجهان المقدَّمان في نظائرِ ذلك ، ولو تلفت تلك الدرَاهِمُ في يده ، قبلَ أن يقبضَ منها حقَّه ، فلا يكون التالف مضموناً عليه ؛ فإن يده يدُ الوكيل المؤتمن قبل أن يقبض ، ولا ضمان على الوكيل فيما تلف تحت يدهِ . وليس كيَدِ المستام ؛ فإنه قبض ما قبض لمنفعةِ نفسِه من غير استحقاقٍ ، واليد إذا كانت بهذه الصفةِ ، فهي يَدُ ضمان والتوكيل ثابت ويدُه مستمرةٌ على حكم الأمانة ، إلى أن ينشأ قبضُ حقِّ نفسهِ . وهذا يناظر ما لو أودع عند رجل عبداً ، وذكر أن المودَعَ له أن يستخدمَ العبد إن أراد ذلك ، فاليد يدُ وديعةٍ في الحالِ ، فإذا ابتدأ في الاستخدام على حكم العارية ، فيصير العبدُ إذْ ذاكَ مضموناَّ ؛ فإنه مستعار الآن . 3094 - وذكر شيخي تردُّداً عن القفال في مسألةٍ أجراها في أثناء الكلام ، وهي أنه لو دفع رجلٌ إلى إنسانٍ دراهمَ ، وقال له : اشترِ لنفسِكَ بهذا شيئاً ، فقال : يجوز أن يحمل مُطلقُ هذا التسليم ( 1 ) على الإقراض ، ثم لا يخفى حكمُه ، ويجوز أن يحمل على الهبةِ والنحلة ، والدليل عليه أن الشافعي قال : " إذا قال من لزمته كفارة لمالكِ عبدٍ : أعتقه عنّي ، ولم يذكر عِوضاً ، فإذا أعتقه عنه مطلقاً ، صحّ ، وحُمل العتقُ على جهةِ التبرع " فليكن الأمر كذلك هاهنا .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ه‍ 2 ) .