عبد الملك الجويني

193

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل في الاستبدال 3095 - الأعيانُ الثابتةُ أعواضاً في الحقيقة في المعاوضات ( 1 ) لا يجوزُ الاستبدال عنها قبل القبض ، بناءً على الأصل الممهّدِ في منع بيعِ المبيع قبل القبض ، والاستبدالُ بيعٌ . وفي جوازِ الاستبدالِ في الصداق ، وما ضممناه إليه من بَدل الخُلع والمصالحةِ عن الدم ، الخلافُ المقدَّم ، بناءً على أن الأعيانَ هل تثبت أعواضاً على الحقيقة ، أم هي مضمونةٌ بالأيدي ؟ [ وعلى ] ( 2 ) هذا يُبْتَنى حكمُ التلفِ ، على ما سيأتي في كتاب الصداق . وغرضُ الفصل تفصيلُ القولِ في الاستبدالِ عن الديون . فنقول : الأموالُ الثابتةُ في الذمَّة تنقسم ثلاثةَ أقسام : أحدها - ما يثبت معوَّضاً في محل المبيع المثمَّن ، والثاني - ما يثبت ثمناً . والثالث - ما يثبت بسبب من الأسباب ، وليس مُتَّصفاً بكونه ثمناً ولا مثمناً ، كالقرْضِ في ذمة المقترض وقيمةِ المتلَفِ ، والمالِ المضمون في ذمّة الضَّامِن . 3096 - فأما ما يثبت معوَّضاً مثمناً في محل المبيع ، فهو المسْلَم فيه ، فلا يجوز الاعتياض عنه ، كما لا يجوز الاعتياض عن العَيْن المبيعة ، وذلك أن المسلمَ فيه مبيع مقصودٌ كالعَين المبيعة ( 3 ) ، والملك في العين أقوى من الملك في الديْن ، فإذا امتنع الاستبدال عن الملك في العَيْن ، فلأن يمتنِع عن الدين الذي وقع مبيعاً أولى . ولو كان على المسلِمِ قرضٌ ، فإخال المُقرِضَ بحقهِ على المسلَمِ إليهِ ، فالحوالة فاسدةٌ ؛ فإنها في التحقيق بيع سلمٍ بدينٍ ، وذلك باطلٌ . ولو كان للمسلَم إليهِ دينٌ على إنسانٍ عن جهةِ قرضٍ ، وكان من جنسِ ما عليه في

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " في الاستبدال للأعيان الثابتة أعواضاً في الحقيقة المعاوضات . . . الخ " . ( 2 ) زيادة من : ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) ( ه‍ 2 ) : المعينة .