عبد الملك الجويني
151
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو اشترى أصولَ البطيخ ، صحَّ . وكل ما يُخرجه بعد الشراء ، فهو ملكُ المشتري . ثم من لطيف ما يجب التنبُّهُ له : أن من اشترى ما لا يُخلِف لو قُطع ، ملكَ ظاهرَه وعِرْقَه المستترَ بالأرض ، فلو قال قائل : لو اشترى البطيخَ وأصلَه قبل بُدوّ الصلاح ، فهل تشترطون القطعَ ، أو تلحقونها بما لو اشترى الثمار والأشجارَ معاً ، حتى لا تشترطوا القطع ؟ قلنا : إذا لم يكن بدا الصلاحُ في البطيخ ، فهو وأَصلُهُ عرضةُ الآفة ، وليس كالثمار تباع مع أشجارها ؛ فإن الأشجار ليست عُرضةَ الآفة ، فتجري الثمار تبعاً لها . فهذا منتهى البيان في هذه الفصول . فرع : 3043 - ذكر الشيخُ في شرح التلخيص أن من اشترى ثماراً بدا الصلاحُ فيها على شرط القطع [ صح العقدُ ، ولزم الوفاء بالشرط ، ولا شك أن هذا يطّرد في ابتياع الشجر على شرط القطع ] ( 1 ) من المغرِسِ ، وابتياع البناء كذلك ، وهذا واضح ، ولكنّي أحببتُ نقلَه منصوصاً . فرع : 3044 - إذا باع شجرةً عليها ثمرة مؤبرة ، فالثمار للبائع ، وله تبقيتُها إلى أوان الجِداد . فلو أصابَ الثمارَ آفة ، وصارت بحيث لا تنمو ، فهل للبائع أن يُبقيها ولا فائدةَ له في تبقيتها ؟ أم للمشتري إجبارُه على قطعِها ( 2 ) ؛ ذكر [ شيخي ] ( 3 ) لصاحب التقريب قولين في ذلك : أحدهما - أن له التبقية استبقاءً منه لحق الإبقاء إلى أقصى الأمد ، ولا نظر إلى فائدته ، والقول الثاني - أنه يُجبَرُ على القطع ؛ فإن شغل ملك الغير بلا فائدةٍ لا معنى له .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) في ( ه - ) : تبقيتها . ( 3 ) زيادة من ( ه 2 ) .