عبد الملك الجويني

152

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 3045 - ذكرنا أن من باع نخلةً ، وعليها ثمرتُها غيرَ مؤبَّرةٍ ، فهي تابعةٌ للنخلة إذا أُطلق اسمُها في البيع ، فإن استثناها البائعُ ، بقيت له ، ولا خلاف في جواز استثنائِها . وإن تردَّد المذهبُ في جواز إفرادِها بالبيع ، كما سنذكره على إثر هذا الفصل ، ولا يجوز استثناءُ الحَمْل إذا بيعت الجاريةُ الحامل بالولدِ الرقيق . هذا أصل المذهب ، وسيأتي تفصيلهُ ، في باب الخراج إن شاء الله عز وجل . 3046 - ثم هل يُشترط في صحة استثناء الثمار شرْطُ القطعِ ؟ فعلى قولين : أحدُهما - أنه لا حاجةَ إلى شرط القطع ؛ فإن الاستثناءَ ليس تملُّكاً في الثمار ، وإنما هو استبقاءُ الملكِ فيها . وآيةُ ذلك أنا نقطع بصحة الاستثناء . وظاهرُ المذهبِ أن إفراد الثمار بالبيع قبل التأبير ممتنع ، ولا شرطَ على المستبقي . والقول الثاني - أنه لا بد من شرطِ القطع ؛ لأن هذا [ الاستثناء ] ( 1 ) في حكم جلب المِلكِ ؛ إذ لا بد فيه من لفظٍ واختيارٍ ، وعبَّر الأئمةُ عن حقيقة القولين بعبارةٍ ، وبنَوْا عليها أحكاماً في أمثلةِ هذه المسألة ، فقالوا : لما باع الشجرةَ أشرف مِلكُه في الثمرة على الزوال ، غيرَ أنه تلافاها ، فهل نجعل المِلْكَ المشرفَ على الزوال إذا استُدْرِكَ كالملك الزائل العائد ؟ فعلى قولين . 3047 - ومن نظائر ذلكَ : أن الرجل إذا دبَّر عبداً فجنى في حياته جنايةً ، تستغرق قيمتَه ، وماتَ السيدُ ، ولم يخلّف غيرَه ، ففداه الورثةُ . [ و ] ( 2 ) معلومٌ أنهم لو سلّموهُ ، لبِيع ، وبطل العتقُ فيه . فإذا فَدَوْه ، وحكَمْنا بنفُوذ العتق [ فيه ] ( 3 ) ، فالولاءُ فيه لمن ؟ فعلى قولين : فإن جعلنا المشرفَ على الزوال كالزائل العائدِ ، فالولاء للورثة .

--> ( 1 ) في الأصل : الاستبقاء . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) .