عبد الملك الجويني

144

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد يختصُّ ببعض البلاد ببعض الأعصارِ ، ففي مثله التردد . فأما القفال ، فإنه يرى الاصطلاحَ المطَّردَ بين أقوامٍ بمثابةِ العادةِ العاقَة ، وامتنع غيرُه من هذا . وعندي أن هذا يُنزَّلُ على منزلةٍ ( 1 ) ستأتي مشروحةً في كتاب الصداق ، وهي أن أقواماً لو تواطئوا على أن يُعبّروا بالألفين على الألفِ ، فإذا وقع العقد بلفظِ الألفين ، فالتعويل على التواطُؤ ، أم على صيغة اللفظ ؟ فيه تردّدٌ . وسيأتي في المسألة المترجمة السرّ والعلانيةِ ، ووجهُ التشبيه أن العادةَ مُبينة كالعِبارة ، والعادةُ التي لا يُعرف مستَندُها من اصطلاح كاللغات ، والعادةُ التي تستند إلى اصطلاح معلومٍ كلغة المتواطئين على مُراطناتِهم . وإعمالُ عادةِ التواطؤ - أقربُ مما ذكرناه في مسألة السرّ والعلانيةِ ، والسببُ فيه أن إعمالَ التواطُؤِ في تلك المسألة [ ألغى ] ( 2 ) صريحَ اللغة الثابتة ، فقد لا يُحتمل ذلك . 3033 - ومما يَطرأ في هذا الأصل الذي نحن فيه أن الشيء إذا فُرض نُدورُه في بقعةٍ ، ثم صُوّر اطرادُه ، والحكم مستندَهُ العادةُ ، فقد تردّد في هذا حملةُ المذهب ، ومنه ينشأ اختلافهم في كثير دم البراغيث في بعضِ الأصقاع ، في حكم العفو عن النجاسةِ . ويخرجُ على هذا القانون المسألة التي ذكرناها في الحِصرِم ، في بعض الصرود ؛ فإنّ فرض ذاك في نهايةِ الندور ، وإن تُصوِّر واطَّردت عادةُ أهل البقعَةِ بقطف الحِصرِم ، فهو على التردد الذي ذكرناه . فهذا قولُنا في تأسيس الباب في الثمار التي تباع قبلَ بُدوّ الصلاحِ 0 3034 - وإن بَدا الصلاحُ ، فيجوز بيعُ الثمار على شرط التبقية إلى أوانِ الجِداد ، وإن بِيعت مطلقةً ، صح البيعُ ، وحُملَ على موجَب التبقيةِ ، بناء على ما مهَّدناه من اتباع العادة العامة في توابع العقد . فإن قيلَ : نَهْيُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تُزهي يشعر بمفهومهِ أن البيع قبل بدوّ الصلاح منهيٌّ عنه محرمٌ من غير فصلٍ بين أن يقدّرَ شرطُ القطع

--> ( 1 ) في ( ه - ) : " مسألة " . ( 2 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) .