عبد الملك الجويني
142
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الوَقْتِ الَّذِي يَحلُ فيهِ بَيعُ الثّمارِ ورَدّ الجائِحَةِ مِنْ كثَب قال الشافعي : أخبرنا مالك عن حُميدٍ عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الثِمار حتى تُزهي ، قيل : يا رسول الله وما تُزهي ؟ قال : حتى تحمرَّ أو تصفرَّ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3031 - هذا الباب معقود لبيان بيعِ الثمارِ ، والزروعِ ، وهو مصدَّر بذكر ما يشترط في صحَّةِ بيعه القطعُ ، وما لا يشترط فيه ذلك . ونحن نبدأ بذكر الثمار ، ثم ننعطف على الزروع . فمن باع ثمرة على الشجرة ، لم تخل الثمرة إما أن تكون مُزْهية بدا الصلاحُ فيها ، وإما ألا تكون كذلك ، فإن لم تكن مزهية ، فلا يجوز بيعُها بشرط التَّبْقية ، ولو بيعت مطلقة ، فالبيع في الإطلاقِ محمولٌ عند الشافعي على شرط التبقية ، وعَقْد المذهب أن العادةَ جاريةٌ بتبقية الثمار ، والعقود المطلقةُ منزلةٌ على حكم العادة المقترنة بها ، ومقتضى العادة المطردة إذا اقترنَ بالعقد نزل منزلة الشرطِ المصرّحِ به ، وعلى هذا بنينا تنزيلَ الدراهمِ المرسلةِ في العقدِ على النقد الغالبِ في العادة ؛ حتى نقول : لو اضطربت العاداتُ في العقودِ ، فإطلاق الدراهمِ فاسد ، والعقد باطل ، وعلى هذا الأصل لم نحوج المتكارِيين ( 2 ) إلى ذكر المنازِل ( 3 ) وتفصيل كيفيَّة الإجراء ( 4 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 167 ، والحديث متفق عليه ، رواه البخاري : بيوع ، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، ح 2198 ، ومسلم : مساقاة ، باب وضع الجوائح ، ح 1555 ، ومتفق عليه أيضاً من حديث جابر ، وانظر التلخيص : 3 / 66 ح 1216 . ( 2 ) المتكاريين : المكاري بضم الميم : اسم فاعل من كاريتُه من باب قاتل ، وهو في الأصل مفاعلة من الجانبين ، بين كل طرفين تمّ بينهما كراء ، وشاع اسماً لمن يؤجِر المطايا للركوب والرحيل عليها . ( معجم ومصباح ) . ( 3 ) المنازل : جمع منزلة : المرحلة من الطريق ، ينزل بعدها المسافرون للراحة . ( 4 ) الإجراء : من الجري : أي كيفية الإسراع بالمطايا .