عبد الملك الجويني

137

نهاية المطلب في دراية المذهب

3022 - فأما إذا كانت الأرض مغروسة ، ففيها تزدحم الأقسام : فإن لم يكن في تَبْقيةِ الأحجارِ ضررٌ وفي ( 1 ) نقلها ، فالأمر كما مضى حرفاً حرفاً . وإن كان القلع والنقلُ يضرّ بالغراس ، ولو تُركت الأحجارُ ، لم يَضُرّ تركُها بالغِراس ، بأن كانت معمقةً ، لا تنتهي إليها عروقُ الأشجار ، ولو اقتُلِعت ، تضررت الأشجار ، فإن آثر البائعُ النقلَ ، فلا شك أن له ذلك ، فإنه ناقلٌ عينَ ملكه ، وليس لقائلٍ أن يقول : يمتنع عليه النقلُ وفاء بموجَب البيع ، وقياماً بتسليم الأرضِ والأشجارِ له . ولكن إذا نقلَ وعيَّبَ ، فللمشتري الخيارُ في فسخ البيع . والمسألة في أطرافِها مفروضةٌ في جهل المشتري بحقيقةِ الحالِ . فلو قال البائع : لا أنقل الأحجارَ ، وأتركُها في الأرضِ ؛ حتى لا يَعِيبَ ( 2 ) الغِراسُ بالقلعِ ، ولا ضِرارَ بالترك ، فقد أجمع الأئمةُ في طُرقهم على أن خيارَ المشتري يبطل ، والحجارةُ يتركها البائع . وكأن للشَّرع صَغْواً وميلاً إلى إبقاءِ العقد ، إذا أمكنَ مع دفْع الضرارِ عن المشتري . [ وهذا مشبهٌ بمسألةٍ ] ( 3 ) [ سَنُوردها ] ( 4 ) في باب الخَراج ، وهي أن الرجل إذا اشترى دابةً ، وأنْعَلَها ، ثم اطَّلع منها على عيب قديمٍ ، ولو اقتلع النَّعْلَ ، لحدثَ بذلك السبب عيبٌ حادثٌ يمنعُ من الردّ بالعيب القديم ، فلو قال : تركتُ النعل ، فلا أرجعُ فيه ، وقصْدُه استبقاءَ حقه من الرَّدّ . قال الأئمة : له ذلك ، والبائع المردود عليه مُجبرٌ على القبول ، وهذه المسألةُ مقصودُها استبقاءُ حق الردّ . وقولُنا في استبقاء العقد ، حتى لا يُفرضَ طريانُ سبب يُسلِّط على نقضه وفسخه ، والمعاني هي المتبعة . 3023 - ثم قالَ الأئمةُ في مسألة النَّعْل وتَرْكِ الأحجارِ : ما يتركه التارك في المسألتين يملكه المتروك عليه ، أم لا ؟ فعَلَى وجهين : أحدهما - أنهُ لا يملِكه ؛ فإن

--> ( 1 ) كذا . ولعل الأوْلى : " في تبقية الأحجار ضررٌ ولا في نقلها " . ( 2 ) يعيب : يصيرُ ذا عيب . فالفعلُ لازم : عاب الشيءُ : صار ذا عيب ، وعاب الشيءَ جعله ذا عيب . ( معجم ) . ( 3 ) عبارة الأصل : " وهذا مسألة سنردّدها . . . " والمثبت من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) في النسختين : سنردّدها . والمثبت تقدير منا على ضوء المعهود في لغة الإمام .