عبد الملك الجويني
131
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه ، وهو المنافعُ . ويرِدُ على هذا الضررِ أن المنافع تنزل منزلةَ نقصِ الرقبة في إثباتِ الخيار ، فليَجْر حكمُ الرضا مجرى حكم الرضا في العيب . وسيأتي لهذا الخلافِ في الأجرة نظائرُ في الفصل الذي يلي هذا الفصل إن شاء الله تعالى . 3014 - ولو اشترى داراً وصادفها مشحونةً بأمتعة البائع ، وكان لا يتأتى تفريغُها إلا في مُدَّةٍ ، وما كان حسِبَ أن الأمرَ كذلك ، فهل يثبت له الخيار ، كما يثبت لو اطلع على الأرض ، فصادفها مزروعة ؟ المذهب ثبوتُ الخيارِ . ومن أصحابنا من لم يُثبتة ، وصار إلى أن الغالب في العادة اشتمالُ الدارِ على أمتعةٍ ، ثم إنها تفرَّغ ، ثم لا ضبط لمقدار الأمتعة . والأصح الأول . والرجوع فيما يُثبت الخيارَ إلى ما يحتاج في نقله إلى مدةٍ يتعذّر فيها الانتفاع بالدار ، وكان للمدة أجرة . ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أن من اشترى داراً مشحونةً بالأمتعة ، كما صوَّرنا فقد أطلق الأصحابُ القولَ بصحة البيع ، وذكروا في الأرضِ المزروعةِ طريقين في صحة البيع ، ولا شك أن القياسَ يقتضي التسويةَ بينهما ؛ إذ لا فرق . ولكن المنقول ما ذكرناه ، من تخصيص الخلاف بالأرض المزروعة . وإذا صححنا البيعَ في المزروعة ، والدار المشحونة ، فلو سلّم البائعُ الأرضَ وفيها الزرعُ ، وسلَّم الدارَ وفيها الأمتعةُ ، فقد ذكر أصحابنا وجهين في أن اليدَ هل تثبت للمشتري ؟ أحدهما - أنها تثبت ، وهو ظاهرُ المذهب ؛ فإن الرقبة مسلَّمةٌ إليه ، وإنما الاشتغال في المنافع . ومنهم من قال : لا تثبت اليدُ في الموضعين ، ما دامت المنافعُ مستغرَقة بالأمتعةِ والزروع . ومن أصحابنا من ذكر وجهاً ثالثاً - فقال : اليدُ تثبت في الأرض المزروعة ، دون الدار المشحونة . ولا يكاد يتضح الفرق . وما ذكرته من تنزيل الدار المشحونة منزلةَ الأرض المزروعة في القياس ، يتأكد بما نقلته من الخلاف ، في أن اليد هل تثبت للمشتري عليها أم لا ؛ فإنه إذا كان يمتنع ثبوتُ اليد حُكماً ، فالبقعةُ المبيعة مشبهةٌ بالدار المكراة ، من جهة امتناع ثبوت اليد .